انخفاض الجنيه المصري بنسبة 15٪ يمكن السيطرة عليه وسط تقلبات السوق المالية والتحديات الاقتصادية الراهنة
يشهد الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار خلال العام الجاري، حيث انخفض بنسبة 15% ليصل إلى 56.2 جنيه للدولار، وهو ما يفرض تحديات اقتصادية متعددة على مصر، خاصة في ظل تحركات أسعار الطاقة العالمية وتأثيراتها المباشرة على الحسابات المالية للدولة.
تأثير تراجع الجنيه على الاقتصاد المصري
أوضحت شركة كابيتال إيكونوميكس في تقرير حديث أن انخفاض قيمة الجنيه المصري أدى إلى أن يصبح أضعف عملات الأسواق الناشئة هذا العام، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز 55 جنيهًا، بسبب الزيادة المستمرة في أسعار الطاقة العالمية، وهو ما أثر على واردات الطاقة التي تمثل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، ما زاد من عجز الحساب الجاري إلى 5.1% في الربع الثاني من عام 2026.
دراسة موجات ضغط العملة وتأثيرها
عانت العملة المحلية من موجتين من الضغوط، حيث انخفضت إلى 54.5 جنيهًا للدولار في نهاية مارس، ثم تعافت مؤقتًا إلى 49.2 جنيهًا بحلول يونيو مع عودة رؤوس الأموال الساخنة، لكن التراجع عاد في يوليو ليصل إلى ما دون 50 جنيهًا، بعد أن كان سعر الصرف 47.6 جنيهًا في ديسمبر 2025، ما يعكس هشاشة العملة وتأثرها بالعوامل الخارجية.
مخاطر التضخم وخدمة الدين الخارجي
يرتبط ضعف الجنيه بتفاقم ضغوط التضخم التي بلغت 13.9% في سبتمبر، رغم التراجع من 14.5% في أغسطس، لتبقى أعلى بكثير من النطاق المستهدف للبنك المركزي عند 7%، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف خدمة الديون المقومة بالعملات الأجنبية التي تمثل أكثر من 40% من الدين الحكومي، ما يزيد من عبء الدين على الاقتصاد مع كل هبوط في قيمة الجنيه.
دور السياسة النقدية في مواجهة الانخفاض
تسمح السياسة النقدية المتشددة في البنك المركزي المصري بتوفير هامش كبير للتعامل مع هذه الصدمات، حيث وصل سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 19%، ما يحافظ على ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي على هذه الأسعار في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر، تعزيزًا لاستقرار السوق المالية.
التوقعات المستقبلية للجنيه المصري
تتوقع كابيتال إيكونوميكس استمرار انخفاض الجنيه خلال 2027 ليصل إلى 60 جنيهًا للدولار، بانخفاض إضافي حوالي 6%، مع احتمالية تراجع أسعار الطاقة العالمية، مما قد يخفف بعض الضغوط على العملة، إلا أن أهمية الاستمرار في دعم السياسات الاقتصادية تظل ضرورية للحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري.
قدمنا لكم عبر موقع جريدة هرم مصر.
