قرارات أمريكية تسحق حياة ومهن موظفات من أصول إفريقية - هرم مصر

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد مؤثر، وجدت كبيرة الإحصائيين في وزارة التعليم الأمريكية الدكتورة بيغي كار نفسها تُقاد من مكتبها من قبل حارس أمن، منهية بذلك مسيرة مهنية مرموقة دامت 36 عاماً في الخدمة الحكومية. كانت إقالتها جزءاً من خطة الرئيس ترمب لتقليص حجم القوة العاملة الفيدرالية بشكل جذري، وهي حملة يقول خبراء إنها تضرب الأمريكيين من أصول إفريقية بشكل غير متناسب، وتحديداً النساء.

وفي مقابلة لها مع صحيفة نيويورك تايمز، وصفت الدكتورة كار (أول شخصية من أصول إفريقية وأول امرأة تتولى منصب مفوضة المركز الوطني لإحصاءات التعليم) لحظة إقالتها بالقول: «كان الأمر أشبه بتقديمي للمحاكمة أمام عائلتي. لقد تم إخراجي كأنني قمامة، الفرق الوحيد أنهم أخرجوني من الباب الأمامي وليس الخلفي».

وتُظهر البيانات الاقتصادية أن عشرات الآلاف من الموظفين فقدوا وظائفهم في خطة ترمب لتقليص البيروقراطية. لكن التحليلات تُشير إلى أن النساء الأمريكيات من أصول إفريقية هن الأكثر تضرراً، حيث يشكلن 12% من القوة العاملة الفيدرالية، أي ضعف حصتهن في سوق العمل بشكل عام.

ووفقاً لتحليل أجرته خبيرة الاقتصاد في القضايا الجندرية كاتيكا روي، فقد خسرت النساء من أصول إفريقية على مستوى أمريكا 319 ألف وظيفة في القطاعين العام والخاص بين فبراير ويوليو من هذا العام، وهن المجموعة النسائية الوحيدة التي شهدت خسائر كبيرة في الوظائف خلال هذه الفترة.

في المقابل، شهدت مجموعات أخرى زيادة في الوظائف:

النساء البيضاوات: زيادة 142 ألف وظيفة.

النساء من أصول لاتينية: زيادة 176 ألف وظيفة.

الرجال البيض: الزيادة الأكبر بواقع 365 ألف وظيفة.

وتؤكد الخبيرة روي أن «النساء السوداوات هن بمثابة طيور الكناري في منجم الفحم، فالإقصاء يبدأ بهن أولاً».

ولطالما مثلت الحكومة الفيدرالية سلمًا للطبقة المتوسطة للأمريكيين من أصول إفريقية الذين كانوا يُقصون من الوظائف بسبب التمييز. وقد دافع البيت الأبيض عن هذه الإجراءات، مشيراً إلى أنها تهدف إلى «تصحيح حجم القوة العاملة» واستعادة النهج القائم على الجدارة في التوظيف والترقية.

في المقابل، يرى اقتصاديون أن هذه القرارات تضرب بشكل خاص سياسات «التنوع والمساواة والشمول» (DEI) التي طبقتها الحكومة على مدى عقود، والتي كانت توفر فرصاً لنساء مثل دنيس جوزيف وكيسي تشابمان-ثاو، اللتين فقدتا وظيفتيهما في وزارة التعليم بعد سنوات من الخدمة.

وقالت دنيس جوزيف: «مسيرتي المهنية هي امتداد لشخصي، وقد تم محوها بالكامل في يوم واحد».

ويؤكد خبراء أن غياب البيانات السكانية للعمالة الفيدرالية، التي تم إزالتها أخيرا، سيجعل من الصعب تحديد التأثير الكامل لهذه الإجراءات على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن الدعاوى القضائية المقدمة ضد الإقالات الجماعية تُشير إلى أن 80% من العاملين الذين طلبوا مساعدة قانونية كانوا من الأقليات، وغالبيتهم العظمى من النساء من أصول إفريقية.

أخبار ذات صلة

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق