المحيط الحيوي للأرض بلغ نقطة تحول حرجة - هرم مصر

الكورة السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 31/8/202531/8/2025

|

آخر تحديث: 18:48 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:48 (توقيت مكة)

تكشف دراسة جديدة أن الأنشطة البشرية دفعت المحيط الحيوي للأرض إلى نقطة تحول حرجة، مما يهدد قدرة الكوكب على دعم الحياة، ويدفع إلى دعوات عاجلة لاتخاذ إجراءات عالمية فورية تتعلق باحتواء أسباب التغير المناخي.

ويقصد بالمحيط الحيوي أو الكتلة الحيوية جميع النظم البيئية والكائنات الحية التي تشملها الأرض وتتفاعل مع بيئتها، ويمتد من أعماق المحيطات إلى أبعد ارتفاع في الغلاف الجوي، ويتضمن الحياة على اليابسة وفي المياه والهواء.

وتسلط الدراسة الضوء على الحالة الحرجة التي وصل إليها الغلاف الحيوي للأرض، مع التركيز على التأثير البشري منذ القرن الـ17، باستخدام نموذج لتتبع التغيرات البيئية، وكشف الاتجاهات المثيرة للقلق على مر القرون.

وتؤكد الدراسة على أهمية الكتلة الحيوية ومصارف الكربون في التخفيف من آثار تغير المناخ، كما تدعو إلى اتخاذ إجراء عالمي شامل لتحقيق التوازن بين المطالب البشرية والحفاظ على البيئة.

وتتعرض سلامة المحيط الحيوي للأرض لتهديد غير مسبوق، مع تراجع قدرة الكوكب على الحفاظ على التوازن البيئي، وتنظيم الوظائف البيئية الأساسية، حسب الدراسة التي أجراها معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ وجامعة بوكو في فيينا.

وتتناول الدراسة، المنشورة في مجلة "أرض واحدة" (One Earth)، تدفقات الطاقة الناتجة عن عملية التمثيل الضوئي ودورها في استدامة العمليات الحيوية للحياة.

ويقصد بالتمثيل الضوئي العملية الحيوية التي تحول بها النباتات والطحالب وبعض الكائنات الدقيقة الطاقة الضوئية للشمس إلى طاقة كيميائية تخزن في الغذاء.

ومع تزايد الطلب البشري على الكتلة الحيوية، تُؤكد النتائج الحاجة المُلِحّة للاهتمام والتحرك العالمي لفهم حدود الكوكب حسب الدراسة.

ويشكّل مفهوم حدود الكوكب إطارا لتقييم الحدود البيئية للأرض. وتستند الدراسة المعنية إلى تحديث عام 2023 لهذا الإطار، مؤكدةً على أهمية تدفقات الطاقة الناتجة عن عملية التمثيل الضوئي في الحفاظ على استقرار الكوكب.

إعلان

ويقول فولفغانغ لوشت، رئيس قسم تحليل نظام الأرض في جامعة بوكو، أن تدفقات الطاقة هذه أساسية للحياة على الأرض. ومع ذلك، تُحوّل الأنشطة البشرية بشكل متزايد جزءا كبيرا منها، مما يُخلّ بالتوازن الدقيق للطبيعة.

تستخدم الدراسة نموذج المحيط الحيوي العالمي، الذي يُحاكي تدفقات الماء والكربون والنيتروجين عبر العالم بدقة عالية، ويُقدم جردا تاريخيا مُفصّلا، مُتتبعًا التطورات حتى عام 1600م.

ويكشف أن التغيرات البيئية المُقلقة بدأت منذ القرن الـ17، مُسجلة تاريخا طويلا من التأثير البشري على النظم البيئية للكوكب، مع بدء الاستغلال المفرط للطبيعة وتزايد انبعاثات غازات الدفيئة.

انبعاثات غازات الدفيئة أثرت بشكل كبير على الكتلة الحيوية للكوكب (غيتي إيميجز)

صورة قاتمة

وترسم الدراسة صورة قاتمة للضغوط على النظم البيئية للأرض خلال القرن الماضي، وتشير إلى أنه بحلول عام 1900، تجاوزت مساحاتٌ كبيرة من الأراضي العالمية الحدود البيئية الآمنة.

وحسب الدراسة، كانت 37% منها في حالةٍ هشة و14% في مناطق عالية الخطورة. أما اليوم، فقد ارتفعت هذه النسب إلى 60% و38% على التوالي.

وتُبرز هذه الإحصاءات التأثير المتسارع للتصنيع، وسوء استخدام الأراضي ومنذ الثورة الصناعية واستنزاف الموارد والنظم البيئية للكوكب.

ورغم أن النتائج مثيرة للقلق، يصف الباحثون الدراسة بأنها إنجاز علمي يُقدم رؤى بالغة الأهمية حول التفاعل بين استغلال الموارد الطبيعية والتأثير البيئي.

كما تبرز الدراسة تجاوز حدود قدرات الكوكب، مدفوعا في المقام الأول بالتوسع الزراعي واستغلال الموارد بشكل غير مستدام.

ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة الترابط بين الكتلة الحيوية ومصارف الكربون الطبيعية مثل الغابات المطيرة والمحيطات في التخفيف من آثار تغير المناخ.

ويؤكد يوهان روكستروم، مدير معهد حماية المحيط الحيوي والمؤلف المشارك في الدراسة، على أهمية التعامل مع حماية المحيط الحيوي والعمل المناخي كقضية واحدة.

ويشير البحث إلى أنه من خلال حماية الكتلة الحيوية وتعزيز مصارف الكربون، يمكن للحكومات أن تلعب دورا محوريا في مواجهة تحديات المناخ العالمية.

ومن خلال إدراك الصلة بين الكتلة الحيوية ومصارف الكربون، يُمكن لصانعي السياسات وضع إستراتيجيات تُعزز الاستدامة البيئية والقدرة على التكيف مع تغير المناخ.

ومع تزايد الضغط على النظم البيئية للأرض وتعقيدات التنمية المستدامة في عالم دائم التغير، تطرح مسألة الموازنة بين الاحتياجات البشرية المتزايدة والحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئة، وهو ما يتطلب تضافر جهود الدول والمنظمات غير الحكومية والعلماء والشعوب على حدٍ سواء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق