يعتبر شعار "السلام من خلال القوة" الشعار الأحدث في سياق مشاريع السلام التي تم التسويق لها خلال جولات الصراع العربي الإسرائيلي. فقد جرى تنشيط القضية الفلسطينية على قاعدة "الأرض مقابل السلام" بعد هزيمة 1967.
ولكن مع المنعطفات الكاسحة لتسعينيات القرن العشرين جرت الاستعاضة عن مبدأ الأرض مقابل السلام بشعار السلام مقابل السلام. فكان مؤتمر مدريد 1991. واليوم نشهد ولادة مفهوم جديد التقى على صياغته كل من ترامب ونتنياهو وهو شعار "السلام من خلال القوة".
ومما لا شك فيه أن تلك التحولات التي شهدها المفهوم ليست إلا تكييفات تعكس مدى الافتتان بالقوة. مثلما تكشف عن درجة الاختلال في موازين القوى بين الجلاد والضحية.
الأرض مقابل السلام
لقد قامت مشاريع "السلام" الأولى بين العرب والإسرائيليين على فكرة "الأرض مقابل السلام". وكانت متسقة إلى حد ما مع المقررات الأممية بشأن القضية الفلسطينية: "242" و"338″ ثم مشروع روجرز الذي جرى تبنيه بين الفترتين، بوجهيه (المشروع والمبادرة).
ففي الـ "242" أكد مجلس الأمن الدولي "إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط" على أساس:
" انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير. واحترام واعتراف بسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها".ففي حين عنت النقطة الأولى "الأرض"، فقد عنت النقطة الثانية "السلام". وهو القرار الذي سيُبنى عليه القرار "338" الذي أعقب حرب 1973، وجاء بدوره كي يشدد على إيقاف الحرب والبدء الفوري في مفاوضات "بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط".
وبين 1967 والـ"242″، و1973 والـ"338″، كان وزير الخارجية الأميركي روجرز يبني تصوراته في السلام المفترض، انطلاقا من مخرجات الـ242. ومن المخرجات نفسها بنى هنري كيسنجر المبادئ العامة لاتفاقية كامب ديفيد 1979.
لقد جاء مشروع روجرز في السلام استمرارا لأطروحة الـ"242″. فأكد في النقطة الأولى ضرورة "انسحاب إسرائيل من أراضٍ عربية محتلة في حرب يونيو/حزيران، وذلك مقابل ضمانات عربية للوصول إلى التزام مبرم للسلام". إنها الصيغة نفسها التي فرضتها نتائج الهزيمة العسكرية للعرب في 1967. وجعلت من الأرض السليبة جزءا من معادلة التفاوض في سياق مقايضة الأرض بالسلام.
وليس غريبا أن تبادر دولة الاحتلال ذات الأحلام التوسعية إلى رفض تلك الصيغة ما سبب خلافا حادا بينها وبين الإدارة الأميركية. فقد كانت الحكومة الصهيونية ترفض إطلاق كلمة "انسحاب" التي اعتمدتها مبادرة روجرز. وفضلت مقابل ذلك صيغة "إعادة تمركز القوات".
إعلان
فهذه الأخيرة ستكون- عكس الانسحاب- خاضعة "لمائة تفسير على الأقل" مثلما قال ليفي إشكول. ورغم ذلك الصدام، فإن الحكومة الصهيونية قد قبلت في الأخير بالصيغة الأميركية، لا حبا في السلام، بل لأن "الغلظة في التعامل مع السياسة الأميركية مغامرة لا ينبغي لإسرائيل أن تقدم عليها بالمواجهة"، والكلام لهيكل.
وبعد شهر من ذلك التاريخ أبدت مصر موافقتها على ذاك المشروع. وكتب وزير خارجيتها محمود رياض إلى روجرز يقول: "إن انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلتها نتيجة لعدوان 5 يونيو/حزيران 1967، هو ضرورة حيوية لتحقيق أي تسوية سلمية في المنطقة".
والحقيقة أن مشروع "الأرض مقابل السلام" لم يستقر على تلك الصيغة، ولا هو تبلور نهائيا إلا مع إمضاء اتفاقية كامب ديفيد بين مصر ودولة الاحتلال 1979.
فقد جاء ذلك المشروع استدراكا على نجاح الكيان في الاستيلاء على أراضٍ عربية: (سيناء المصرية، والجولان السورية، إضافة إلى الضفة الغربية والقدس التي كانت تحت الوصاية الهاشمية، فضلا عن احتلال قطاع غزة)، خلال حرب خاطفة صبيحة الخامس من يونيو/حزيران 1967.
وبذلك أصبح انسحاب جيش الاحتلال من الأراضي التي تم احتلالها في 1967، هو الشرط الأساسي لأي معاهدة للسلام. فدولة الكيان تتخلى عن الأراضي التي احتلتها إثر الهزيمة، في مقابل اعتراف عربي بوجود تلك الدولة في الشرق الأوسط.
وهو ما كرسته اتفاقية كامب ديفيد، إذ حصلت مصر بقيادة الرئيس السادات على استعادة شبه جزيرة سيناء مقابل إبرام اتفاق السلام مع إسرائيل. في المقابل، لم تحظَ بقية الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 – مثل الجولان والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة – بالزخم ذاته على طاولة المفاوضات.
وكان ثمن الانسحاب من سيناء قاسيا جدا على مصر والأمة. فهو يبدأ من إخراج مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي حتى "الحماية الشخصية" للرئيس. ناهيك عن تسليم الأسرى، ورفع الحصار البحري والقبول بالحل المنفرد، وغيرها.
ورغم التنازل العربي، فإن مبدأ "الأرض مقابل السلام" لم يعد يستجيب للهواجس الأمنية للاحتلال.
السلام مقابل السلام
منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1979 حتى أوسلو 1993 مرورا بمؤتمر قصر الصنوبر 1989، بدا وكأن منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها رافعة رسمية للنضال الفلسطيني، قد استنفدت أغراضها.
فالمنظمة التي فرضت استقلالها السياسي والتنظيمي عن الأنظمة العربية منذ 1964، واقتلعت الاعتراف العربي بها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني منذ قمة الرباط 1974، انتهى بها المسار إلى اكتساب وضعية المفاوض الوحيد باسم الشعب الفلسطيني.
وكلما فُتح أمامها باب نحو التفاوض، كان يُغلق دونها باب نحو المقاومة. ومعه تجري تغيرات عميقة في الفلسفة والسلوك والخطاب والخيارات… لقد مثلت تلك البيئة التي قرأت الصهيونية تفاصيلها جيدا، مدخلا للمناورات وفرض التنازلات.
وانكشف ضعف الكادر الفلسطيني المفاوض أمام دهاء المفاوض الصهيوني. فسهل عليه الانتقال من شعار الأرض مقابل السلام إلى مفهوم جديد قائم على فكرة "السلام مقابل السلام".
إعلان
لقد أصبح شعار "السلام مقابل السلام" هو الشعار الطاغي على الخطاب الصهيوني منذ جولات الاستطلاع الأولى للإعداد لاتفاق السلام. شعار جيء به أساسا لقبر ذلك الشعار الأثير "الأرض مقابل السلام" الذي أعقب الهزيمة. ولسان حال الصهاينة يقول إن العرب لم تعد لهم أرض يساومون بها أو يقايضون بها السلام.
ومما لا شك فيه أن ذلك المسار لم يكن إلا نتيجة لجملة من المقدمات. فبالإضافة إلى حالة الهوان العربي، كانت التحولات الدولية والإقليمية تجري لغير صالح العرب. وهو ما هيأ الأوضاع لطرح مشروع للسلام ينهي القضية الفلسطينية.
لقد بدت الدول العربية في تلك المرحلة أقرب إلى التهميش منه إلى الفاعلية. وإذ خلت الساحة من أي مشروع عربي للسلام يحافظ على الثوابت ولا يفرط في الحقوق، فقد برز مشروع السلام الصهيوني الأميركي الذي انتهك الثوابت وفرط في الحقوق.
فقد كان المفاوض الإسرائيلي قادرا على تفتيت الجبهات، واستثمار الدور الحيادي لمصر من أجل فرض بعض المكاسب. ومما لا شك فيه أن "الموازين العربية قد اختلت بخروج أكبر دولة عربية من حساباتها".
وهو ما عمل المفاوض الصهيوني والراعي الأميركي على استثماره. فخلال المسار التفاوضي كانت مصر- حسب شيمون بيريز- "الدولة الوحيدة التي يمكن للمنظمة وإسرائيل والولايات المتحدة اللجوء إليها طلبا للمساعدة في اللحظات الحرجة".
كانت أغلب الدول العربية تمارس ضغوطا على المنظمة على أنحاء مختلفة، إلى حد أن هيكل وصفها "بقوة الطرد" التي دفعتها نحو "مجال الجذب الإسرائيلي".
لقد جرى التفاوض "في ظل موازين قوى لم تكن يقينا في مصلحة الطرف الفلسطيني، مما كان محتما أن يقود في خاتمة المطاف إلى اتفاق أبسط ما يمكن أن يقال عنه إنه مغامرة".
وفعلا فقد كان الحصاد السياسي لتلك المغامرة أشبه ما يكون بالقبول الطوعي "بالحكم الذاتي" الذي سيصادر فعليا أي حديث عن "دولة فلسطينية". فقد سادت قناعة لدى صناع القرار في دولة الاحتلال أن الدولة الفلسطينية مهما كانت منزوعة السلاح لن تكون إلا النهاية الوجودية للكيان.
وهكذا فقد جرى ترحيل القضايا المصيرية: (حق العودة، الحدود، المستوطنات، القدس) إلى ما سمي بقضايا الحل النهائي. إنه "الحل المغامر" مثلما وصفه هيكل. وهو ما أكده بيريز بقوله لقد حصلنا "على تنازلات لم نكن نستطيع بدونها توقيع أي اتفاقية… تنازلات أمنية وقضية إبقاء القدس خارج اتفاقية الحكم الذاتي، والإبقاء على المستوطنات حيث هي".
لقد توج ذلك المسار باتفاقية أوسلو 1993. وبرز على سطح الخطاب العربي (بما فيه الفلسطيني) مفهوم "السلام العادل والشامل"، أو "سلام الشجعان" مثلما كان يردد "الختيار".
ولم تكن تلك الشعارات إلا محاولات يائسة لتنفيس كربات الخديعة. أما الحقيقة الماثلة على الأرض، فهي أن مشروع السلام لم يكن إلا اعترافا فلسطينيا بدولة الاحتلال، وأن مقررات أوسلو لم تكن إلا نهاية لحلم الدولة الفلسطينية على أرض 1967.
كما أن "السلام مقابل السلام" قد حل محل "الأرض مقابل السلام". لأن "الذي يسيطر على الأرض هو الذي يملك مقدرات السلام، أي أن العرب لم يكن في قدرتهم أن يعطوا السلام في مقابل الأرض". وتلك مفاعيل حاسمة فرضتها البيئات الجديدة وحقائقها على الأرض.
السلام من خلال القوة
خلال لقائه الأخير في الولايات المتحدة مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال نتنياهو "سأقول إن الرئيس ترامب وأنا كنا دوما نتحدث عن السلام من خلال القوة: القوة أولا ثم يأتي السلام. ونأمل أن نجني ثمار هذه القوة قريبا في مجال السلام".
وفي المواجهة المحتدمة مع المقاومة في غزة أكد نتنياهو أن مفاوضات الإفراج عن الرهائن "لن تجري من الآن فصاعدا إلا تحت النار". فـ"الضغط العسكري" -من وجهة نظره- هو وحده الكفيل باستعادة الرهائن.
إعلان
الضغط العسكري والقصف والنار مترادفات للقوة ما فتئ نتنياهو يذكّر بها في مفتتح كل جولة من جولات التفاوض. إنه الكساء الأبدي للفكرة الصهيونية الذي يمكن أن تجده في تفاصيل الخطاب.
في قلب تنظير بيريز لفكرة "الشرق الأوسط الجديد"، أي للسلام المفترض مع العرب، أقر قائلا "لم ندخل الحرب مع مصر لنستولي على نصف سيناء، ولم ندخل في مواجهة مع سوريا للحصول على الجولان، لكن فعلنا ذلك من أجل ضمان الأمن والاستقرار".
فعلى تلك القاعدة كان يجري التحول من قوة العسكر إلى قوة الحكمة مثلما يقول. ورغم نعومة القفاز، فإننا لن نجد أفضل من بيريز للحديث عن تلك الصيرورة: صيرورة السلام من خلال القوة. من هنا نميل إلى القول إن شعار "السلام من خلال القوة" كان الأقرب إلى العقيدة الأمنية للكيان.
ولذلك لم تستطع الصيغ الأخرى أن تثبت أو أن تؤدي دورا محوريا في كبح الصراع، رغم الدعوات الأممية التي رافقتها. فكل شعار من الشعارات السابقة لم يكن إلا استجابة مؤقتة لظروف دولية وإقليمية، أما الذي يحدد الوجهة الصحيحة، فهو ميزان القوى.
وما دام أن ميزان القوى يعمل لصالح النقيض الحضاري للأمة، فإن الحقيقة التي ظلت ثاوية خلف المناورات هي القوة القادرة على فرض السلام، أو فرض الاستسلام من خلال "تدفيع" قوى الرفض الثمن.
ففي كل الحروب التي كان جيش الاحتلال يخرج منها مكللا بالنصر، كانت تعقبها دعوات صهيونية للسلام. فكأن الاستسلام الذي كان يعرض على العرب لم يكن إلا استثمارا في نتائج الحروب القاسية، أي في الهزائم.
يذكر بيريز أن قوات الاحتلال خلال الهزيمة شنت "حملة عسكرية خاطفة وأذهلت العالم بنصرها المدوي، ولكنها لم تفز بالسلام وراح وزير الدفاع وقتذاك موشيه ديان ينتظر عبثا مكالمة هاتفية من الزعماء العرب"، يعلنون فيها الإذعان الطوعي للقوة القاهرة.
فقد كان بوسع عبدالناصر، رغم الجروح الغائرة للهزيمة، أن يمارس الاستنزاف، وأن يصدح من مؤتمر الخرطوم "لا صلح لا اعتراف لا تفاوض". فنصر 1967 لم يكن آخر الحروب لدولة الاحتلال، ولا هو لبّى احتياجاتها الأمنية. إنه الأسلوب نفسه يستعاد مع كل جولة من جولات الصراع.
فبعد الضربة الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، ظل ترامب يحدّ سكاكينه منتظرا جثو الإيرانيين على الركب في مسرح الذبح الأخير؛ أي الاستسلام.
فالرئيس ترامب بدوره، قد أسس دعوته للسلام على عقيدة "السلام من خلال القوة". وكم توعد الرجل حركة حماس وغزة "بالجحيم". وهو ما يعني أن السلام (الاستسلام) الذي تأتي الحرب نقيضا له، يصبح من نتائجها المباشرة. ونحسب أن التقاء النهجين -الأميركي والصهيوني- في لحظة فارقة يجد مبرراته في التاريخ والأيديولوجيا.
إن "السلام" الأميركي والصهيوني لا يجد له معنى إلا في اعتماد القوة العارية لإنزال الضعيف على حكم القوي. إنه الاستبعاد الممنهج لمبدأ العدالة في العلاقات الدولية. فالحرب من وجهة نظر حنه آرنت "لعبة لا يقوم هدفها العقلاني في إحراز النصر، بل في ردع الطرف الآخر".
وقد أصبحت القوة المرادفة للعنف في العقل الأميركي الصهيوني محض تحدّ للقانون الدولي. فحين حركت المحكمة الجنائية الدولية دعاوى ضد دولة الاحتلال بتهمة الإبادة، اتهمها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتهديد أمنهم القومي وأمن حليفتهم.
إنه الرد نفسه نطالعه لدى وزير خارجية رونالد ريغان آنذاك جورج شولتز إبان محاكمة نيكاراغوا لبلاده أمام محكمة العدل الدولية. لقد وصف شولتز الوسائل القانونية بأنها طوباوية. ورأى أن الذين يعوّلون على ذلك النهج "يتجاهلون عنصر القوة في المعادلة". وكم كانت فرانشيسكا ألبانيزي محقة حين اعتبرت أنه "لا مكان للعدالة عندما تكون إسرائيل في قفص الاتهام".
في الختام
إن دولة الاحتلال "تصر على سلام إسرائيلي من منطق القوة والغلبة". ولم تكن تحولات وجهة النظر الإسرائيلية تجاه السلام إلا استجابة للمتغيرات مثلما يفهمها العقل السياسي الصهيوني. فليست تلك التحولات ترفا ذهنيا أو خطأ في الحسابات، بقدر ما كانت مقاربات تستجيب لاحتياجات الكيان الأمنية والإستراتيجية.
وفي المقابل لم تأتِ المبادرات العربية في السلام إلا لتكريس الاعتراف بدولة الاحتلال بوصفها جسما طبيعيا في فضاء حضاري تقول حقائق التاريخ والجغرافيا إنها ليست من النسيج نفسه. ومما لا شك فيه أن "حقائق التاريخ والجغرافيا سوف تعود إلى تأكيد نفسها" مثلما يقول هيكل.
إعلان
فقد ظهر بالكاشف أن العرب لا يملكون مفتاح السلام، وهم أيضا لا يملكون القدرة على تحرير الأرض. وهو ما يعني أنهم يذهبون إلى سلام معدمين سياسيا وإستراتيجيا، وفاقدين لعناصر القوة في التفاوض، أي أنهم ذاهبون إلى الاستسلام.
فلماذا يستمر العرب في وهْم أن السلام المعروض على الأمة هو الخيار الوحيد في كل مرحلة؟ أما المقاومة فقد رأت المسألة بعين مختلفة، ولسان حالها يقول: إذا أردت أن تفاوض فقاتل.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
0 تعليق