من قلب الأحداث السياسية في بلجراد، شهدت صربيا تحولًا مهمًا بعد أكثر من عقد من هيمنة الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي، حيث فقدوا السيطرة بعد فوز قائمة طلابية معارضة بأغلبية برلمانية في انتخابات حاسمة، ما يفتح فصلًا جديدًا في العلاقة بين صربيا والاتحاد الأوروبي، ويطرح تساؤلات حول المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد في المنطقة.
صعود حركة احتجاجية طلابية تغير معادلة السياسة في صربيا
جاء النجاح الانتخابي للقائمة الطلابية إثر موجة احتجاجات واسعة اندلعت بعد حادث محطة القطارات التي أودت بحياة 16 شخصًا في 2024، حيث اتهم الطلاب الفساد الحكومي باعتباره السبب الرئيسي، وتحولت الحركة من احتجاجات جامعية إلى قوة سياسية لا يستهان بها، تضم شخصيات متنوعة من الأكاديميين والطبيبين وأصحاب المهن المتعددة، يرفضون الطرق التقليدية في السياسة ويركزون على محاربة الفساد واستعادة سيادة القانون.
تفكيك إرث فوتشيتش وترتيب أولويات جديدة
تتجه الحركة الجديدة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتضع حماية سيادة القانون في مقدمة أهدافها، معتبرة أن المرحلة الحالية فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع المدني، مع التركيز على الشفافية والمساءلة، بينما ينتقدون تركيز السلطة على شخص واحد خلال عهد فوتشيتش مما أضعف الديمقراطية.
الاتحاد الأوروبي أمام تحدي جديد في بلجراد
لم يستطع الاتحاد الأوروبي خلال العقد الماضي تجاوز اعتماده على فوتشيتش كشريك رئيسي، مما أدى إلى تقليل إشراك القوى السياسية الأخرى، وهذا النهج أثار انتقادات داخل صربيا وخارجها، خاصة مع تراجع ثقة المواطنين الأوروبيين الذين يرون أن المصالح السياسية والاقتصادية طغت على القضايا الديمقراطية والسيادة القانونية، ما يضع بروكسل أمام تحدٍ لإعادة بناء الثقة مع الحكومة الجديدة.
إعادة تقييم العلاقة مع أوروبا دون قطع الروابط
على الرغم من التحول السياسي، تؤكد القائمة الطلابية على أهمية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مع الدعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات لتكون مصالح صربيا محورًا أساسيًا، لا سيما مع الشركاء الرئيسيين مثل اليونان وإيطاليا وفرنسا، إذ تسعى إلى علاقة متوازنة ترتكز على التعاون المستدام بعيدًا عن التبعية لشخص أو حزب واحد.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر هذا العرض الشامل لتطورات المشهد السياسي في صربيا، وتداعياتها على علاقات البلاد مع الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على أهمية المرحلة الجديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها.
التعليقات 0
شاركنا رأيك باحترام، يسعدنا سماع وجهة نظرك.
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.