Published On 30/8/202530/8/2025
|آخر تحديث: 16:44 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:44 (توقيت مكة)
بينما تتزايد المخاوف في جميع أنحاء العالم من الأخبار المزيفة والصور والفيديوهات المفبركة المولدة عبر الذكاء الاصطناعي، تكشف دراسة حديثة أن هذا التحدي قد يفتح نافذة فرص أمام المؤسسات الإخبارية الموثوقة، عبر تعزيز علاقتها بقرائها وزيادة اعتمادهم عليها.
تجربة صحيفة زود دويتشه تسايتونغ
الدراسة أجراها فريق أكاديمي بقيادة فيليبي كامبانتي من جامعة جونز هوبكنز وبالتعاون مع باحثين من سنغافورة وجامعة كارنيغي ميلون، وبمشاركة فيليكس هاجيميستر خبير البيانات في صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية واسعة الانتشار. وتوزّع الصحيفة المذكورة أكثر من 260 ألف نسخة مطبوعة يوميا، إضافة إلى نحو 300 ألف مشترك عبر الإنترنت.
وقد استهدفت التجربة فئتين: زوار الموقع الإلكتروني ومشتركي الصحيفة، وطُلب من نحو 1% من الزوار المشاركة في اختبار صور عبر نافذة منبثقة، فيما تلقى المشتركون بريدا إلكترونيا يحثهم على التجربة. وكان المطلوب بسيطا: تحديد ما إذا كانت صور معينة حقيقية أم مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، مع الإجابة عن أسئلة تقيس مستوى الثقة بالمصادر الإخبارية.
نتائج مقلقة.. وفرص واعدة
وقد اتضح أن الاختبار كان بالغ الصعوبة؛ إذ لم يتمكّن سوى 2% من المشاركين من الإجابة الصحيحة عن كل الأسئلة، فيما أخطأ أكثر من ثلثهم في جميعها. وقد عمقت النتيجة شعور المشاركين بعدم القدرة على التمييز بين الحقيقي والمزيّف، وأثرت على ثقتهم بالمحتوى الرقمي عموما، حتى ذلك الصادر عن زود دويتشه تسايتونغ.
لكن المفاجأة جاءت في السلوك اللاحق للمشاركين، حيث ارتفعت زياراتهم اليومية لموقع الصحيفة بنسبة 2.5% بعد الاختبار مباشرة، كما انخفض معدل إلغاء الاشتراكات إلى الثلث، ولدى من وجدوا الاختبار أصعب، ارتفعت الزيارات بأكثر من 4%.
وبحسب الدراسة، كان التأثير أكبر بين القراء الذين يفتقرون إلى معرفة معمقة بالذكاء الاصطناعي، فبعد إدراك صعوبة التمييز بين الحقيقي والمفبرك، زاد اعتمادهم على وسيلتهم الإخبارية الموثوقة.
في ظل تزايد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيّف، تكتسب الصحافة المهنية قيمة مضاعفة. لقد أصبح دور المؤسسات الموثوقة ليس فقط نقل الأخبار، بل مساعدة الجمهور على معرفة ما إذا كانت صحيحة
بواسطة مشرف الدراسة
ويعلق كامبانتي قائلا: "إذا أصبحت الثقة نادرة، فإن قيمتها ترتفع، والتعرض لمحتوى يصعب التحقق منه قد يدفع القراء أكثر نحو المصادر التي تمنحهم قدرا من اليقين".
إعلان
ويضيف أن النتائج تبدو أكثر وضوحا مع القراء التقليديين الذين يملكون بالفعل علاقة ثقة مع الصحيفة، وأقل وضوحا بالنسبة إلى شريحة الشباب التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار. ففي التجربة، سجّل المشاركون ثقة عالية بـصحيفة زود دويتشه تسايتونغ وصلت إلى 2.91 من 3، متفوقة على صحف شعبية ومنصات مثل "تيك توك" و"إكس".
فرص عملية للمؤسسات الإعلامية
وترى الدراسة أن المؤسسات الصحفية يمكن أن توظّف نتائج الدراسة عبر 3 مسارات رئيسية:
تعزيز الشفافية: من خلال تحقيقات موثقة تكشف للقراء كيف تم التحقق من الصور والفيديوهات، على غرار ما فعلت نيويورك تايمز في تغطية غزة وأوكرانيا. إبراز التمايز التحريري: كما في الحملات الدعائية التي أطلقتها زود دويتشه تسايتونغ تحت شعار "الحقيقة لا يمكن توليدها.. يمكن فقط البحث عنها". تقديم خدمات تحقق فعالة: بحيث يشعر الجمهور أن مؤسسته الإخبارية تساعده فعليا على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزور.قيمة الصحافة المهنية تتعزز
يخلص كامبانتي إلى أن عصر الذكاء الاصطناعي لا يقلل من أهمية الصحافة التقليدية، بل يعززها. ويقول "استخدام الذكاء الاصطناعي في تلخيص النصوص لن يكفي لجذب القراء. ما يهم هو أن تثبت المؤسسات أنها قادرة على مرافقة الجمهور في مواجهة الفوضى المعلوماتية".
ويضيف "في ظل تزايد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيّف، تكتسب الصحافة المهنية قيمة مضاعفة. لقد أصبح دور المؤسسات الموثوقة ليس فقط نقل الأخبار، بل مساعدة الجمهور على معرفة ما إذا كانت صحيحة".
وبينما يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي غالبا كتهديد للمشهد الإعلامي، تشير هذه التجربة إلى وجه آخر للصورة: المؤسسات الموثوقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، إذا أحسنت الاستثمار في الثقة والشفافية والتحقق. ومع كل صورة أو خبر مفبرك جديد ينتشر على الشبكات، يزداد عطش القراء لمصدر يقدم لهم ما يفتقدونه: الحقيقة.
0 تعليق