أهالي مدينة غزة حائرون بين مرارة النزوح وخطورة البقاء - هرم مصر

جريدة الايام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

كتب خليل الشيخ:

 

لم تنتهِ عائلة "أبو جراد" من ترتيب وضعها في نزوح جديد من غرب مدينة غزة، إلى منطقة "أصداء" في خان يونس، حتى تعرضت لقصف مدفعي تسبب باستشهاد ثلاثة منها، وإصابة البقية، إثر استهداف خيمتهم التي لم يمر على إقامتها سوى 48 ساعة.
شكّل استهداف تلك العائلة، التي حاولت الهرب من التهديدات باحتلال مدينة غزة، والبحث عن ملاذ آمن جنوب القطاع، مؤشراً خطراً على أن الموت لا يعترف بالمكان، وأن المجازر لا تسأل عن الموقع، بل تنفذ حيثما وجدت الروح، حسب "أبو منيف" وهو أحد أقارب العائلة.
وتشهد مدينة غزة حالة من النزوح الجزئي والمتردد بين سكان المدينة والنازحين إليها من مناطق شمال قطاع غزة، المقدر عددهم بنحو مليون شخص.
وقال "أبو منيف"، الذي لا يزال يصرّ على الإقامة في خيمة عند ميناء غزة: "ظلوا عدة أيام مترددين بين مواصلة المكوث في خيمتهم هنا والهرب نحو الجنوب، ظناً منهم أن الجنوب أرحم من هنا، إلى أن اختاروا المغادرة وهناك استشهد بعضهم وأصيب آخرون بجروح".
وأرجعت مصادر محلية حالة التردد في اتخاذ قرار النزوح إلى عدم وجود ملاذ آمن حتى في جنوب القطاع، فضلاً عن عدم وجود أماكن خالية يمكن لهؤلاء النازحين الإقامة عليها.
"صار لي أسبوع ويمكن أكتر بروح كل يوم على الجنوب أدوّر على أرض خالية أقدر أقيم فيها خيمة الي ولأفراد عائلتي وأشقائي وبلاقيش"، قال الشاب ميسرة (33 عاماً) وهو يشعر باليأس والإحباط.
وأضاف: "معظم الأراضي الفارغة ملكيتها خاصة لمواطنين من دير البلح أو خان يونس، وذلك يتطلب دفع مقابل استئجار لتلك الأراضي، وهو ما لا أستطيع الالتزام به نظراً لمحدودية الدخل".
واعتبر "ميسرة" أن النزوح من غزة ليس هرباً من الموت، بل هو هرب من الخوف والقلق الذي تسببه أصوات الانفجارات، مشيراً إلى أن الانتقال من مكان إلى آخر هو انتقال إلى مكان آخر للموت.
ويتطلع غالبية النازحين إلى البحث عن أماكن خالية عند الطريق الساحلية جنوب ووسط القطاع، توقعاً بجعلها أماكن آمنة، حسب ما يتداوله الإعلام العبري نقلاً عن مسؤولين عسكريين.
وذكر شهود عيان ومصادر محلية أن الطريق الساحلية ممتلئة ومكتظة بالنازحين على طول الشاطئ، ما يصعب على باقي المواطنين إيجاد مساحات خالية يمكن لهم أن ينزحوا فيها.
وقال رئيس بلدية دير البلح نزار عياش: "معظم المناطق الساحلية ممتلئة بالسكان والنازحين، ولا توجد مساحات لاستيعاب نازحين جدد".
وأضاف: "الشقق السكنية شبه معدومة، وإن توفرت فهي بأسعار مرتفعة وهو ما لا يتلاءم مع قدرة النازحين على توفير مبالغ للإيجار".
وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال أصدر عدة بيانات مرفقة بخرائط تشير إلى وجود مساحات خالية يمكن للنازحين التوجه إليها، وهو ما نفته بعض وسائل الإعلام العبري، التي أكدت أن تلك المناطق مكتظة بالنازحين من مناطق أخرى، فضلاً عن خرائط لمساحات أخرى تسيطر عليها قوات الجيش بشكل فعلي.
وتعتبر المنظمات الإنسانية في قطاع غزة أن إخلاء مدينة غزة، إذا حدث، سيؤدي إلى كارثة إنسانية، فمعظمهم نزحوا بالفعل عدة مرات، ولا يمتلكون القدرة المادية أو الجسدية أو النفسية على النزوح مجدداً.
وتشهد بعض المناطق نزوحاً فعلياً نظراً لاضطرار هؤلاء المواطنين إلى إخلاء منازلهم تحت وقع القصف المدفعي وتفجير "الروبوتات"، بحثاً عن ملاذ آمن قد يمنع عنهم شظايا القصف.
وقال المواطن أشرف الخيسي (41 عاماً): "نزحنا من حي الزيتون بعدما قصفت منطقتنا بالقذائف المدفعية ووصلت شظايا الروبوتات إلينا"، وأضاف: "لن ننتظر حتى يتم قصف المنزل فوق رؤوسنا وأصوات التفجير القوية دمرت نفسيات أطفالنا ونسائنا، لذا سنتوجه إلى الجنوب، ولا يهم إن لم نجد المكان، الأهم أن نهرب من هذا الخوف".
وتتركز مشاهد النزوح الفعلي للمواطنين من منطقتَي جنوب مدينة غزة المتمثلة بحيَّي الزيتون والصبرة، وشمالها والمتمثلة بمناطق الصفطاوي والنزلة وأبو إسكندر.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق