مقبرة "مأمن الله" تاريخ إسلامي دمرته إسرائيل - هرم مصر

الكورة السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 30/8/202530/8/2025

|

آخر تحديث: 07:56 (توقيت مكة)آخر تحديث: 07:56 (توقيت مكة)

مقبرة مأمن الله من أشهر وأكبر المقابر الإسلامية العريقة في فلسطين، تقع في مدينة القدس وتحديدا غرب البلدة القديمة. وتقدر مساحتها بـ200 دونم. تضم رفات وأضرحة أعلام وصحابة وشهداء وتابعين كثيرين دفنوا فيها منذ الفتح الإسلامي للقدس عام 636م.

سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى طمس معالم المقبرة وإقامة مشاريع عدة عليها، فحوّل جزءا كبيرا منها إلى حديقة عامة تعقد فيها المهرجانات والاحتفالات اليهودية، كما شق فيها طرقا وأقام فيها ما سماه مشروع "متحف التسامح".

الموقع

تقع مقبرة مأمن الله خارج سور القدس على بعد كيلومترين إلى الغرب من باب الخليل، وتقدر مساحتها بـ200 دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وقدرت مساحتها في زمن الانتداب البريطاني بنحو137 دونما ونصف دونم، وذلك بعد استثناء بناية الأوقاف، التي كانت مبنية على جزء من أراضي وقفها، ومقبرة الجبالية.

التسمية

يرى باحثون أن المقبرة سميت بمأمن الله أو "ماملا" نسبة إلى بركة كبيرة من الماء موجودة في المنطقة تتجمع فيها المياه، فسمي المكان على مر الزمن "ماء من الله"، ثم حورت التسمية وأصبحت "مأمن الله".

وحسب روايات أخرى فإن "ماملا" اسم قديسة بنت كنيسة بيزنطية في تلك المنطقة، ثم هدمها الفرس وألقوا جثث القتلى في بركة تقع في مبنى الكنيسة. كما قيل أيضا إن "ماملا" مشتقة من عبارة "ماء ميلو"، حيث إن "ميلو" هو اسم الحي الذي أقيمت فيه المقبرة.

ومن أشهر أسماء المقبرة أيضا "باب الله" و"زيتونة الملة"، ويسميها اليهود "بيت ميلو"، ويطلق عليها النصارى اسم "بابيلا".

تاريخ المقبرة

مقبرة "مأمن الله" هي أقدم مقابر القدس عهدا وأوسعها حجما، وأكثرها شهرة. وقد ساير تاريخها تاريخ القدس، وفيها دفن عدد كبير من الصحابة والمجاهدين أثناء فترة الفتح الإسلامي (636م).

ويذكر كتاب "التاريخ الإسلامي" لابن الأكفاني أنه "عندما احتل الصليبيون القدس وارتكبوا فيها مجزرة بشعة، أمروا بدفن جثثهم في مغارة بالمقبرة سميت مغارة الجماجم".

القدس.فلسطين.مقبرة مأمن الله.هبة أصلان.الجزيرة نت
مقبرة مأمن الله دفن فيها عدد كبير من الصحابة والمجاهدين أثناء فترة الفتح الإسلامي (الجزيرة)

وعندما حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله القدس من يد الصليبيين أمر بدفن من استشهدوا في المعارك في المغارة نفسها.

إعلان

توالى الدفن فيها بعدئذ فضمت قبور مئات العلماء والفقهاء والأدباء والأعيان والحكام من المدينة، وأحيطت المقبرة عام 1318هـ -في أواخر العهد العثماني– بسور، واستمر المسلمون في دفن موتاهم فيها حتى عام 1927م.

وبعدها أصدر المجلس الإسلامي الأعلى حظرا على دفن الموتى في مقبرة مأمن الله بسبب اكتظاظها واقتراب العمران إليها، ورممها مرات عدة على عهد الانتداب البريطاني.

انتهاكات إسرائيلية

في بداية عام 1933م وضع الانتداب مخططا لاقتطاع جزء من المقبرة للبناء السكني، وآخر للبناء التجاري، وثالثا يكون حديقة عامة، غير أن هذه المخططات لم يبدأ تنفيذها إلا أواخر الستينيات من القرن الـ20 على يد الاحتلال الإسرائيلي.

ففي عام 1947 استولى الجيش البريطاني على المقبرة وهدم أجزاء من سورها، ثم في عام 1948 احتلت إسرائيل الجزء الغربي من القدس، بما فيه مقابر من ضمنها مقبرة مأمن الله.

القدس.فلسطين.مقبرة مأمن الله.هبة أصلان.الجزيرة نت
مقبرة مأمن الله من أشهر أسمائها أيضا "باب الله" و"زيتونة الملة" (الجزيرة)

وأقرت إسرائيل قانونا يعتبر جميع الأراضي الوقفية الإسلامية وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد وأراض تدخل ضمن ما سماه الاحتلال "أملاك الغائبين"، وأجاز مصادرتها "لصالح الدولة".

وفي عام 1967 حول الاحتلال جزءا كبيرا من المقبرة إلى حديقة عامة سميت "حديقة الاستقلال"، بعد أن جرف القبور ونبش العظام وزرع فيها الأشجار والعشب، وشق طرقات في بعض أقسامها، وفي أواخر 1985م أنشأت وزارة المواصلات موقفا للسيارات على قسم كبير منها.

بين عامي 1985 و1987 نفذت إسرائيل عمليات حفر جديدة لتمديد شبكات مجار، وتوسيع موقف السيارات، فدمرت عشرات القبور وبعثرت عظام الموتى في مقبرة مأمن الله.

وفي عام 2002 أعلن الاحتلال نيته إقامة مبنى للمحاكم الإسرائيلية في منطقة المقبرة، وفي عام 2004 أعلنت الصحف الإسرائيلية نية الحكومة افتتاح مقر ما يسمى "مركز الكرامة الإنساني" وكذا "متحف التسامح" في مدينة القدس، الذي أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2008 قرارا يسمح ببنائه على ما تبقى من مقبرة مأمن الله.

وقد واصلت إسرائيل تغيير معالم المقبرة وطمس كل أثر فيها، وإلى حدود عام 2025 لم يتبق سوى أقل من 5% من قبورها، وقدرت المساحة المتبقية منها بنحو 19 دونما، أي نحو ثمن مساحتها الأصلية.

القدس.فلسطين.مقبرة مأمن الله.هبة أصلان.الجزيرة نت
مقبرة مأمن الله سميت بمأمن الله أو "ماملا" نسبة إلى بركة كبيرة من الماء موجودة في المنطقة (الجزيرة)

الأهمية الدينية والتاريخية للمقبرة

يقول المؤرخ الفلسطيني عارف العارف في كتابه "المفصّل في تاريخ القدس" إنّ المقبرة دُفِنَ فيها "عددٌ كبيرٌ من الصحابة والمجاهدين أثناء الفتح الإسلاميّ"، لكنه لا يُعرف على وجه التحديد أيّ قبر أو ضريحٍ لصحابي فيها.

ومن الصحابة الذين رُوي أنهم توفوا في بيت المقدس لكن قبورهم ليست معلومة المكان أبو محمد النجاري الأنصاري وذو الأصابع الجهني وسلامة بن قيصر الحضرمي وعبد الله ابن أم حرام وفيروز الديلميّ، حسب ما أورد أسامة الأشقر في كتابه "موسوعة الصحابة على أرض فلسطين".

أما القبور المعروفة في المقبرة حتى احتلالها عام 1948 والبدء بتجريفها لاحقا فيعود أقدمُها إلى العهد الصّليبيّ ثم العهد الأيوبيّ، ويحتمل أن يكون ما سبقها من قبورٍ إسلاميّةٍ قد أُزيل أثناء الاحتلال الصليبي.

إعلان

وقد بقيت المقبرة مفتوحة للدفن حتى عام 1927، فكانت مثوى معظم وفيات المسلمين في بيت المقدس على مدى فترة فاقت 900 عام.

القدس.فلسطين.مقبرة مأمن الله.هبة أصلان.الجزيرة نت
تقع مقبرة مأمن الله خارج سور القدس على بعد كيلومترين إلى الغرب من باب الخليل (الجزيرة)

شخصيات دفنت فيها

من أبرز من دُفنوا في مقبرة مأمن الله بحسب عارف العارف:

الأمير علاء آيدغدي بن عبد الله الكبكي، وهو أمير مملوكي توفي سنة 1288م. شهاب الدين بن جبارة المقدسي النحوي، الذي توفي سنة 728هـ (1327م). الفقيه ضياء الدين أبو عيسى الهكاري، مستشار صلاح الدين المقرب، توفي عام الفتح 585هـ (1189م). قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن عبد الله بن جماعة الكناني الشافعي، ولي قضاء القدس في عهد الملك المملوكي الأشرف أينال، وتوفي عام 872هـ (1467م). شهاب الدين أحمد المشهور بابن الهائم، شيخ العلوم الرياضية توفي عام 815هـ (1412م). الشيخ أحمد بن علي بن يس الدجاني، توفي في 969هـ (1561م).
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق