السفير البريطاني لدى تل أبيب يوضح: لماذا إقامة دولة فلسطينية هي أمر جيد لإسرائيل؟ - هرم مصر

المرصد سي اوه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

غزة – دعا سفير بريطانيا لدى إسرائيل سايمون والترز إلى إنهاء فوري للحرب في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، واستئناف عملية سياسية تضمن الأمن لإسرائيل والفلسطينيين على حد سواء.

وفي مقال نشره موقع “واللا” بعنوان: “الوضع الراهن أخطر من الألم: لماذا إقامة دولة فلسطينية هو أمر جيد لإسرائيل؟”، قال سايمون والتر إن هجوم حركة الفصائل الفلسطينية” 7 أكتوبر (2023) تسبب “بصدمة للمجتمع الإسرائيلي”، مضيفا: “وبصفتنا أصدقاء لإسرائيل، فإننا ندرك هذه الصدمة ونتقاسم وطأتها. يعاني الرهائن معاناة لا يمكن وصفها، وقد أظهرت عائلاتهم قوة وشجاعة لا تصدق طوال هذه الفترة المروعة. ونحن نواصل الدعوة إلى إطلاق سراح الرهائن فورا ودون شروط من قبل حركة الفصائل”.

وتابع والتر: “نحن نتفهم حاجة الإسرائيليين المستمرة للتأكد من أن مثل هذا الهجوم لن يحدث مرة أخرى أبدا. لقد ساعد سلاح الجو الملكي البريطاني في الدفاع ضد الهجمات الصاروخية الإيرانية، ونحن نقف إلى جانبكم في مكافحة آفة الإرهاب. وبهذه الروحية، يمكنني القول إننا نعمل على تعزيز حل الدولتين كجزء من التزامنا العميق بأمن إسرائيل، وليس لأننا نبتعد عن هذا الالتزام. إقامة دولة فلسطينية لا تعني تهديدا وجوديا على حدود إسرائيل”.

وجاء في المقال: “وكما قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في 29 يوليو، عندما أعلن عن نية بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر، فإن الهدف كان ولا يزال هو قيام دولة إسرائيل بسلام وأمان، إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة. هذه الرؤية تنبع من منطق استراتيجي واضح”.

وتابع السفير البريطاني في مقاله:

“أولا، العلاقات بين الدول هي الأكثر استقرارا: وهذا هو السبب في أن اتفاقيات السلام مع الأردن ومصر كانت حيوية جدا لأمن إسرائيل.

ثانيا، الوضع الراهن غير مستقر بطبيعته؛ فوجود سكان فلسطينيين في أرض تتقلص باستمرار، ويواجهون احتلالا مهينا ومستمرا دون نهاية، هو وصفة لدورات متكررة من العنف.

ثالثا، يجب أن يأتي حل الدولتين نتيجة مفاوضات بين إسرائيل وفلسطين. وخلال هذه المفاوضات، ستكون لإسرائيل الفرصة والحق في تأمين ضمانات لأمنها. وستدعم بريطانيا، ومعها حلفاء إسرائيل، إسرائيلَ لتحقيق هذه الضمانات، بما في ذلك نزع سلاح أي دولة فلسطينية قد تُقام. وبالفعل، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرًا في رسالته إلى الرئيس الفرنسي ماكرون أن الدولة الفلسطينية ليس لديها أي نية للتسلح. إن حل الدولتين من خلال التفاوض سيوفر أمنا أكبر للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء مقارنة بالوضع الراهن”.

واستطرد سايمون والتر: “أنا قادم من مجتمع تشكل بسبب الصراع. في أيرلندا الشمالية، عانينا لعقود من إراقة الدماء والانقسامات. هناك درس واحد واضح: بدون رؤية سياسية إيجابية يجد العنف دائما طريقه للعودة. وتتصاعد مشاعر الظلم وتنطلق إذا لم تُعالج من خلال التفاوض. هذا مؤلم، ولكن الوضع الراهن أخطر بكثير”.

وأكمل والتر: “تسيطر إسرائيل بشكل متزايد على حياة ملايين الفلسطينيين الذين لا يتمتعون بحقوق سياسية داخل الدولة التي يعتبرون مواطنيها. هذا الوضع لا يتعارض فقط مع قيم إسرائيل الديمقراطية، بل يقوض أيضا أمنها على المدى الطويل. حقيقة أن العنف يشجعه مسؤولون سياسيون كبار لا تقوض فقط مكانة إسرائيل في العالم وتلغي الأصوات المعتدلة، بل تقلص أيضًا المساحة لحل سلمي عبر التفاوض”.

وورد في المقال: “تتعلق رسالة رئيس الوزراء ستارمر أيضا بإنهاء الحرب في غزة. لقد هزت المشاهد المروعة للمجاعة، والأعداد الصادمة للقتلى المدنيين، الحكومات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم وحركتها. إنهم يطالبون بالتغيير. كما يدعو العديد من الإسرائيليين إلى إنهاء فوري للحرب، لأنهم يعلمون أن التفاوض ضروري لإطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة بأمان”.

واعتبر أن “الخطة الجديدة لتوسيع العملية العسكرية في مدينة غزة لن تؤدي إلا إلى المزيد من إراقة الدماء. وإراقة الدماء تؤدي إلى التطرف”، متابعا: “نحن ندعو الحكومة الإسرائيلية إلى عدم الاستمرار في هذا الاتجاه. من الواضح أنه لا يمكن هزيمة أيديولوجية حركة الفصائل بالوسائل العسكرية وحدها. على العكس من ذلك، لن تُهزم حماس إلا بالوسائل السياسية-الدبلوماسية، التي ستجعلها لا لزوم لها من خلال تمكين بدائل أكثر مصداقية كجزء من صفقة أوسع لإنهاء الحرب”.

ورأى السفير البريطاني في مقاله أن “الحديث عن السلام قد يبدو بعيد المنال بالنسبة لبعض الناس”، مردفا: “لقد انهارت الثقة. ستشكل صدمة 7 أكتوبر أجيالا بأكملها. لكن التاريخ يعلمنا أن الصراع لا يمكن أن ينتهي حين تكون الظروف مثالية – بل هو ينتهي عندما يقرر القادة أن ثمن عدم وجود حل باهظ للغاية”.

وأوضح قائلا: “لقد ساعد إعلان رئيس الوزراء ستارمر، جنبا إلى جنب مع شركائنا، على تحفيز 22 عضوا في جامعة الدول العربية على توقيع إعلان تاريخي يرفض علنا مسار حركة الفصائل، ويدعو المنظمة إلى إلقاء سلاحها، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وإفساح المجال أمام السلطة الفلسطينية لحكم غزة. هذا حدث تاريخي. لكن تطبيع العلاقات في المنطقة يعتمد على إنهاء الحرب في غزة إلى الأبد والالتزام بمسار يتجه نحو السلام مع الفلسطينيين. بدون ذلك، سيكون من المستحيل على قادة المنطقة الحفاظ على الدعم الشعبي لاستمرار العلاقات. هذا أمر مهم لكل من يهتم بالوضع الإقليمي لإسرائيل، وشرعيتها على المدى الطويل، وأمنها”.

وختم سايمون والتر مقاله في الموقع العبري بالقول: “لقد وقفت بريطانيا إلى جانب إسرائيل في أحلك ساعاتها وفي أعظم إنجازاتها. نحن نعجب بقدرتكم على الصمود، وروح الابتكار لديكم، والقيم الأساسية التي جاءت في إعلان استقلال إسرائيل. لكن الصداقة الحقيقية تتضمن محادثات صادقة. إن المشاهد في غزة اليوم هي وصمة عار على جبين تاريخ وسمعة إسرائيل، ويجب أن تتوقف الحرب فورا. واقع الدولة الواحدة ليس حلا. مثل هذا الواقع يلغي إمكانية أن تعيش الأجيال القادمة حياة طبيعية، خالية من الصراعات والحروب. لقد حان الوقت للتفاوض مع الفلسطينيين، الذين يريد الغالبية العظمى منهم السلام أيضا. الوضع الراهن لا يُحتمل. لا يزال هناك وقت لاختيار طريق مختلف”.

المصدر: “واللا”

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق