الإمارات ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي المسؤول - هرم مصر

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ملخص بالذكاء الاصطناعي

تحولت الإمارات إلى منصة عالمية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المسؤول، بدعم من رؤية حكومية واضحة. الشركات تركز على الشفافية والعدالة في الابتكار، مع التأكيد على أهمية جودة البيانات وبناء الثقة

انتقلت دولة الإمارات في غضون سنوات قليلة، من كونها مختبراً لتجارب الذكاء الاصطناعي، إلى أن أصبحت منصة عالمية لتطبيقاته الواسعة والمسؤولة، بحسب شركات تقنية عالمية ل«الخليج». أكد مسؤولو الشركات أن دولة الإمارات تتمتع بنهج استباقي يضع الشفافية، والعدالة، والاستدامة في قلب الابتكار، فيما تتجه الأنظار إلى كيفية الموازنة بين الطموح الاقتصادي والمسؤولية الأخلاقية ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية حكومية واضحة واستراتيجيات وطنية سباقة.

وشدد المسؤولون على أن الذكاء الاصطناعي المسؤول في الإمارات ليس شعاراً نظرياً، بل توجُّهٌ وطني تدعمه التشريعات، وتتبنّاه المؤسسات، ويعززه الشركاء التكنولوجيون، وأن المؤسسات التي ستسبق في دمج الأخلاقيات في أنظمتها التقنية ستتمتع بمصداقية أكثر.

ضمان الشفافية

يؤكد محمد الزواري، المدير العام لشركة سنوفليك في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن الإمارات وضعت إطاراً متقدماً للذكاء الاصطناعي المسؤول عبر ميثاق 2024 وخطة دبي للأمن السيبراني.

ويشير إلى أن منصة «سنوفليك» كانت من أوائل المنصات السحابية التي حصلت على اعتماد رسمي، ما يعكس التزامها بالمعايير الوطنية. ويرى الزواري أن الذكاء الاصطناعي المسؤول يبدأ من جودة البيانات وتنوعها، إذ إن البيانات المتحيزة أو غير الكاملة قد تولّد «هلوسات» ومخرجات غير دقيقة. لذلك، يوصي بالاستثمار في منصات قادرة على تتبع مصادر البيانات وضمان الشفافية عبر دورة حياتها.

ويلفت إلى أن 65% من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في الأمن السيبراني، لكن نجاح هذه الأنظمة يبقى رهناً بالإشراف البشري وثقافة مؤسسية تعزز أخلاقيات الاستخدام. في النهاية، يؤكد أن الثقة هي أساس الابتكار المستدام.

بناء الثقة

يوضح الفريد منسي، رئيس العمليات والشريك المؤسس في شركة «شفرة»، أن الإمارات تقود العالم في دمج الذكاء الاصطناعي المسؤول ضمن السياسات والتطبيقات. ويضيف أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف 96 مليار دولار للناتج المحلي الإماراتي بحلول 2030، وهو ما يعكس عمق الرؤية الاقتصادية.

ويشير منسي إلى أن شركته طورت موظفين رقميين قادرين على أداء مهام متكررة مثل إدخال البيانات والرد على العملاء، ما رفع الإنتاجية بنسبة 40% وزاد من رضا الموظفين. لكنه يقرّ بأن التحدي الأكبر يبقى في بناء الثقة، خصوصاً مع تقنيات الميتافيرس والأنظمة المستقلة.

وللتغلب على هذه المخاطر، يوضح أن «شفرة» صممت أنظمة قابلة للتفسير ومطابقة للمعايير المؤسسية، مع تعزيز المساءلة عبر تسجيل جميع التفاعلات وتدقيقها بانتظام.

جودة البيانات والخصوصية

يُلفت سيرجي ليسيتسين، رئيس قسم المنتجات في Yango Ads، إلى أن جودة البيانات وخصوصية المستخدم هما أبرز التحديات. فالنماذج الإعلانية تحتاج إلى بيانات سلوكية دقيقة، لكن من دون حوكمة صارمة قد تنزلق إلى ممارسات غير أخلاقية.

ويشدد ليسيتسين على أن التحول إلى بيانات «الطرف الأول» بات خياراً استراتيجياً للشركات، لأنه يمنح دقة أكبر وثقة أعلى، لكنه يتطلب بنية تحتية آمنة وموافقة صريحة من المستخدم.

ويضيف أن التحيز الخوارزمي خطر آخر، إذ قد تفشل النماذج المدربة على بيانات غير متوازنة في عكس التنوع الإقليمي، مما يجعل الاختبار المحلي والشفافية في المخرجات أمراً لا غنى عنه.

سوق صاعد

أوضح كارل كراوثر، نائب رئيس شركة ألتيريكس، أن الإمارات تبني سوقاً صاعداً لحوكمة الذكاء الاصطناعي، المتوقع نموه بنسبة 38% حتى 2030. ومع ذلك، يشير إلى فجوة مقلقة: 84% من المؤسسات ترى الذكاء الاصطناعي أولوية، لكن 16% فقط تطبقه بشكل مسؤول.

ويرى أن العوائق تشمل الكُلفة العالية، نقص الكفاءات المتخصصة، وصعوبة إدماج الشفافية والعدالة في النماذج. ويقترح دمج «الإنسان في الحلقة»، وتدريب الموظفين، ووضع مؤشرات أداء مرتبطة بالثقة والحوكمة كخطوات لتسريع التبنّي المسؤول.

ماكس أفتوخوف: التجزئة تختبر التقنيات المسؤولة

أكد ماكس أفتوخوف، الرئيس التنفيذي لشركة Yango Tech، أن الإمارات تضع الذكاء الاصطناعي المسؤول في صميم خططها الاقتصادية، حيث تستهدف أن يشكل 20% من الناتج المحلي غير النفطي بحلول 2031.

وفي قطاع التجزئة، يرى أن الذكاء الاصطناعي يعزز التوصيات المخصصة وإدارة المخزون والتسعير الديناميكي، لكنه يشدد على أن هذه التطبيقات لن تكون مستدامة ما لم تُدعَم بأطر أخلاقية واضحة.

ويختم بالتأكيد على أن الشركات التي تنجح في دمج الشفافية وحماية خصوصية المستهلك ستكسب ثقة العملاء وتحقق النمو على المدى الطويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق