تباطؤ نمو ائتمان قطاع الأعمال في الكويت خلال الربع الثاني ليصل إلى 13 في المائة

تُعتبر البيانات الاقتصادية الحديثة من الركائز الأساسية لفهم الوضع المالي في الكويت، حيث يكشف تقرير بنك الكويت الوطني عن تغييرات مهمة في قطاعي الإقراض والودائع، تؤثر بشكل مباشر على السوق المالية والاستثمارية في البلاد. إليكم نظرة تفصيلية على أبرز التطورات التي شهدتها المالية الكويتية خلال الربع الثاني من 2026، التي تحمل العديد من الرسائل لمستثمري القطاع الخاص والحكومة على حد سواء.

تطورات الإئتمان والودائع في الكويت خلال الربع الثاني من 2026

كشف تقرير بنك الكويت الوطني عن تباطؤ نمو ائتمان قطاع الأعمال في الكويت إلى 1.3% على أساس ربعي خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة مع 2.8% في الربع الأول، ليصل النمو منذ بداية العام إلى 4.2%، وهو أعلى قليلاً من معدل 4% المسجل خلال الفترة ذاتها من عام 2025. يأتي هذا التباطؤ نتيجة ضعف وتيرة الإقراض في عدة قطاعات رئيسية، خاصة القطاع الصناعي والتعديني، حيث انكمش الائتمان بنسبة 1.6%، إلى جانب تراجع النمو في قطاعات العقارات والنفط والخدمات العامة.

تغيرات في قطاعات الائتمان المختلفة

القطاع الصناعي شهد انكماشًا في الائتمان الموجه له، فيما تباطأت القطاعات العقارية والنفطية والخدمية، مما يدل على تحولات في السياسات الاستثمارية ومتطلبات السوق، إضافة إلى تراجع الائتمان المقدم للبنوك والمؤسسات المالية بنسبة 2.6%، وهو أول انخفاض فصلي منذ الربع الثالث من 2025، ويعكس توجُّهًا نحو إعادة تقييم مستويات الإقراض في السوق المالية الكويتية.

الائتمان المخصص للإقراض والاستهلاك

على الجانب الآخر، شهد الائتمان المخصص لشراء الأوراق المالية ارتفاعًا بمعدل 1.2%، وهي وتيرة مماثلة للربع السابق، في حين تسرع نمو الائتمان الموجه للأسر ليصل إلى 1.5% مقابل 0.1% في الربع الأول، ما يعكس زيادة الثقة لدى المستهلكين في طلب التمويل الاستهلاكي، وسط تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع الرغبة في الإنفاق.

تغيرات ودائع المقيمين وغير المقيمين

أما على مستوى ودائع المقيمين، فقد ارتفعت بنسبة 2.4% على أساس ربعي، مع استمرار الدعم من الودائع الحكومية التي سجلت نموًا بمعدل 23%، في حين تراجعت ودائع المؤسسات العامة بنسبة 2.2%. وعكس وضع غير المقيمين تدهورًا كبيرًا، حيث انخفضت ودائعهم بنسبة 4.6%، مع تراجع أثر ذلك على النمو العام منذ بداية العام، نتيجة تراجع الودائع بالعملات الأجنبية وتزايد الحذر في التدفقات المالية عبر الحدود.

وفي مجال الأرباح، سجل بنك الكويت الوطني صافي ربح قدره 324.78 مليون دينار في النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعكس استقرار الأداء المالي والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، وتوقعات بتحسن الأوضاع خلال الفترات القادمة.

لقد بينت البيانات الأخيرة توجهات واضحة تبرز الحاجة إلى مراقبة ديناميكيات السوق، والاستفادة من الفرص الاستثمارية، مع الانتباه إلى التحديات المرتبطة بتباطؤ النمو في البعض من قطاعات الاقتصاد الكويتي، وحذر المؤسسات المالية من استقرار سوق الائتمان، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الثقة في القطاع المصرفي والاستثمار بمجالات أكثر أمانًا.

قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر