كيف تواجه ألمانيا تراجع أرباح صناعة السيارات وتقليل فرص العمل في ظل التحديات الحالية
وفي ظل تطورات صناعة السيارات العالمية، باتت أخبار تخفيض الوظائف في القطاع لا تقتصر فقط على الشركات المتعثرة، بل أصبحت ظاهرة تؤرق أكبر الأسماء في السوق الألماني، التي كانت يوماً رمزاً لقوة الاقتصاد والصناعة. إذ تتجه «بي إم دبليو» نحو خفض حوالي 8 آلاف وظيفة، فيما تخطط «بورشه» للاستغناء عن قرابة 9 آلاف وظيفة، وتشهد شركة «فولكس فاجن» سيناريوهات محتملة قد تؤدي إلى تسريح قرابة 100 ألف موظف، في ظل تدهور الأداء والانتقال نحو التحول الكهربائي.
تحديات صناعة السيارات الألمانية وتحولها الهيكلي
تواجه صناعة السيارات الألمانية أزمة هيكلية عميقة، نتيجة انخفاض أرباح الشركات وتراجع المبيعات في الأسواق الرئيسية مثل الصين، حيث شهدت شركة «بي إم دبليو» هبوطاً في الأرباح قبل الضرائب بنسبة 35% ومبيعاتها بنسبة 30%. بدأ هذا التغير بالتأثير على سوق العمل بشكل واضح، مع انخفاض عدد العاملين من نحو 773 ألفاً في عام 2024 إلى 732 ألفاً في 2025، خاصة في قطاع مكونات السيارات، الذي فقد نسبة 11.1% من عمالته، مع تراجع الإيرادات بنسبة 1.5%.
الأسباب الخارجية والتحديات الهيكلية
يرى خبراء الاقتصاد أن هذه الأزمة ليست مجرد تحديات موسمية، بل هي تحول هيكلي ناشئ عن ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الصينية المتزايدة، وضغوط السوق الأمريكية، إلى جانب ضخ الاستثمارات الضخمة في التحول الرقمي والكهربائي. كما أن انخفاض مبيعات الشركات الألمانية في الأسواق العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، يعكس تراجع أرباحها ويؤكد الحاجة إلى إستراتيجيات جديدة لدعم الصناعة، التي تعتبر من أكبر مصدرات ألمانيا، إذ تصل قيمتها إلى 254 مليار يورو في عام 2025.
وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، أطلقت الحكومة الألمانية برامج دعم لتحفيز السوق المحلية، عبر منح حوافز للأسر لشراء السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى إجراءات خفض الضرائب وتسهيل الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بالطاقة والنقل المستدام.
هل ستُعوّض الوظائف الرقمية والبرمجية الوظائف المفقودة؟
يؤكد خبراء الاقتصاد أن الوظائف المرتبطة بتكنولوجيا البطاريات والبرمجيات ستكون أقل تأثراً من الوظائف التقليدية، إذ تعتمد السيارات الكهربائية على أجزاء أقل وفرق عمل عالية المهارة، لكن نقل الإنتاج إلى دول ذات تكاليف أٌقل قد يزيد من تراجع فرص العمل في ألمانيا، مع استمرار صناعة السيارات بتقديم منتجات أقل، وعدد عمال أقل، خاصة مع تزايد اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة.
وفي النهاية، تؤكد التطورات الراهنة على ضرورة استراتيجيات فعالة من قبل الجهات المعنية، لدعم القطاع وتحويله نحو مستقبل أكثر استدامة، يواكب التحديات العالمية ويحقق التوازن بين الابتكار، والاستدامة، وحماية فرص العمل.
وقدّمنا لكم عبر موقع جريدة هرم مصر.
