بريطانيا تواجه ندم بريكست بسبب عجز الدولة ومحاولات التودد لاستعادة الثقة الاقتصادية

بريطانيا تواجه ندم بريكست بسبب عجز الدولة ومحاولات التودد لاستعادة الثقة الاقتصادية

بعد مرور عشر سنوات على “بريكست”، بدأت مشاعر الندم تتسرب إلى الشارع البريطاني، حتى أصبح هذا الشعور ظاهرة تُعرف بـ«بريغريت» (Bregret)، التي تعبّر عن قناعة شريحة واسعة من المواطنين بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان سبباً رئيسياً للأزمة الاقتصادية والمعيشية الحالية، مما دعا الحكومة البريطانية تحت قيادة آندي بيرنهام إلى إعادة تقييم إرث “بريكست” والسعي لتطبيع العلاقات مع التكتل الأوروبي.

تداعيات “بريكست” الاقتصادية والمعيشية

أثرت تداعيات “بريكست” بشكل واضح على الاقتصاد البريطاني، حيث شهدت مستويات المعيشة تراجعاً ملحوظاً، وتباطؤاً في النمو والإنتاجية مقارنة بعدد من الدول الكبرى كالولايات المتحدة وكندا، كما سجل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً بنحو 6% إلى 8%، مع توقع بانخفاض الإنتاجية حوالي 4% على المدى الطويل، وفق بيانات رسمية.

الآثار على التجارة والاستثمارات

فُرضت عوائق جمركية وتنظيمية أثرت سلباً على المصدرين وسلاسل التوريد، وتسبب عدم اليقين في انخفاض استثمارات الشركات، مما أضعف الابتكار وقوّة الإنتاج وقدرة السوق على خلق فرص عمل وزيادة الأجور، بينما أشار بنك الاستثمار “بانمور ليبروم” إلى أن حجم الاقتصاد البريطاني أصغر بنحو 2.5% من المتوقع لو ظلت المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي.

تغير النظرة إلى ملف الهجرة

شكل ملف الهجرة ركيزة أساسية لحملة الخروج في 2016، إلا أن الواقع بعد عقد من الزمن كشف أن هذا الملف لم يوقف تدفق المهاجرين، مع انخفاض صافي الهجرة إلى 171 ألفاً في نهاية 2025، وتزايد الشعور بأن الانفصال لم يحقّق السيطرة المنشودة على الحدود، مما دفع قطاعات واسعة لقبول التعاون مع الاتحاد الأوروبي كخيار عملي لإدارة الهجرة وسدّ نقص العمالة.

نداءات لاستفتاء جديد وميل الشباب الأوروبي

يشهد الجيل الجديد من البريطانيين، خصوصاً “جيل زد” الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، رغبة متزايدة في إجراء استفتاء جديد للعودة إلى الاتحاد الأوروبي، فـ60% منهم يعبرون عن تأييدهم لذلك، وذلك بناءً على فهمهم لأهمية موازنة التكاليف الاقتصادية والوضع المعيشي، وهو ما انعكس في تصاعد نسبة التأييد بين عامة الشعب لتجاوزها 50% في استطلاعات الرأي مؤخراً.

الرد الأوروبي المتحفظ

يرى القادة الأوروبيون أن “ندم بريطانيا” يعكس التقدير الحقيقي لقيمة الاتحاد الأوروبي، لكنهم يتعاملون بحذر مع جهود لندن لإعادة التقارب، فالخطوات عملية وبطيئة، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية الراهنة في أوروبا، ويرون أن فتح صفحة جديدة يتطلب وقتاً للوصول إلى تفاهمات قانونية وسياسية واضحة تضمن استقرار التعاون المستقبلي.

قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر تحليل واقع “بريكست” بعد عقد، مستعرضين أهم جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وآفاق العلاقة المتجددة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *