تراجع وتيرة تخارج الأجانب من أدوات الدين مع استقرار سعر الدولار فوق 56 جنيها في السوق المحلية
في ظل تقلبات الأسواق المالية العالمية، تبرز تقارير السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة كمرآة واضحة لحركة رؤوس الأموال وتأثيرها على الاقتصاد المحلي، خاصة فيما يتعلق بتصرفات المستثمرين الأجانب والعرب وتأثيرها المباشر على العملة الوطنية وأداء السوق المالية.
تراجع تخارج الأجانب من أدوات الدين الحكومي وتأثيره على السوق
شهدت السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة اليوم الأربعاء تراجعًا ملحوظًا في وتيرة تخارج المستثمرين العرب والأجانب، حيث سجل صافي البيع نحو 391 مليون دولار، مقارنة بمبالغ أعلى في الجلسات السابقة، وهو ما يعكس نوعًا من الهدوء النسبي في تحركات الملاك الأجانب، الذين كانوا قد باعوا نحو 698.5 مليون دولار في تعاملات الثلاثاء، و604 ملايين يوم الاثنين. هذا التراجع الجزئي في تخارج الأموال كان له أثر مباشر على تراجع ضغط البيع الذي كان يعاني منه الجنيه المصري في الفترات الماضية.
الضغط على الجنيه المصري وأسباب الهبوط الأخير
تسببت عمليات التخارج الجزئية من أذون وسندات الخزانة في ضغوط مستمرة على العملة المحلية التي انخفضت بنسبة 8% هذا الشهر حتى وصلت إلى مستوى 56 جنيهاً مقابل الدولار، مع استمرار تأثير ارتفاع تكاليف النفط العالمي الذي تجاوز سعر خام برنت 115 دولاراً للبرميل، مما زاد من أعباء الاستيراد على الاقتصاد المصري. إلى جانب ذلك، تتجدد المخاوف بسبب تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والهجمات الحوثية على البنية التحتية في السعودية، مما يضيف عوامل توتر جديدة للأسواق.
استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المحلية
على الرغم من تلك الضغوطات، شهد سعر صرف الدولار استقرارًا نسبيًا في معظم البنوك المصرية بنهاية تعاملات اليوم، حيث بلغ سعر الشراء 56.07 جنيهًا والبيع 56.17 جنيهًا في بنوك مثل مصر، الأهلي، التجاري الدولي، وغيرها، بينما سجل البنك المركزي سعرًا قريبًا عند 56.06 جنيه للشراء، و56.19 جنيه للبيع. في حين تراوح سعر الدولار في مصرف أبوظبي الإسلامي بين 56.25 جنيهًا للدولار للشراء و56.35 جنيهًا للبيع، مما يعكس جانبًا من التوازن في سوق النقد الأجنبي، وسط تحديات السوق.
أثر التحركات المالية على الاستثمارات الأجنبية
يجدر الإشارة إلى أن إجمالي مراكز المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومي قد تجاوز 55 مليار دولار حتى نهاية يونيو الماضي، مما يبرز أهمية هذه الفئة من المستثمرين في دعم السيولة وسوق الدين الحكومية. ورغم التخارجات الجزئية، إلا أن أموال المستثمرين الأجانب لا تزال تشكل ركيزة مهمة لتمويل احتياجات الدولة، والتوجه نحو استقرار السوق قد يشكل دعماً إيجابياً لاستعادة الثقة وتحفيز مزيد من الاستثمارات.
قدمنا لكم عبر موقع جريدة هرم مصر.
