بريطانيا تواجه مأزقها وتسعى لاستعادة حرية التنقل الأوروبية لتعزيز علاقاتها المستقبلية
نقدم لكم عبر جريدة هرم مصر متابعة حصرية للتطورات الراهنة في العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث أبدى رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، مؤخرًا موقفًا متجددًا تجاه إمكانية إعادة اعتماد قواعد حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تعيد صياغة العلاقات بين الطرفين بعد سنوات من الانفصال.
مستقبل حرية التنقل وأفق العلاقات الأوروبية البريطانية
كشف آندي بيرنهام في تصريحات إعلامية عن استعداد حكومته لمناقشة خيارات متعددة لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع الاستعدادات للقمة المقررة في بروكسل الشهر المقبل، والتي تستهدف مناقشة ملفات عدة بينها حرية التنقل والتجارة. تعتبر هذه الخطوة تحوّلًا مهمًا في السياسة البريطانية بعدما انتهت بريطانيا رسميًا من عضوية الاتحاد عام 2020، بعد استفتاء عام 2016 الذي أدى إلى إنهاء عقد من الشراكة السياسية والاقتصادية، مع فرض حدود تجارية وتنظيمية جديدة بين الجانبين.
تداعيات الخروج على سوق الهجرة والعمل
أشار بيرنهام إلى أن الهجرة إلى المملكة المتحدة تغيرت بشكل ملموس منذ الخروج، مؤكداً على ضرورة فتح نقاش صريح حول مستقبل الهجرة في البلاد، خاصة أن ملف الهجرة كان من العوامل الأساسية التي دفعت الناخبين للتصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي. فبعد أن كانت الهجرة تتميز بالتنقل المتكرر مع عودة الأفراد إلى بلدانهم، أصبحت الآن أكثر تعقيدًا وتأثيرًا على سوق العمل والاقتصاد.
الاستراتيجية السياسية ورفض الانضمام الكامل
بالرغم من انفتاح بيرنهام على إعادة النظر في بعض المبادئ المتعلقة بحرية التنقل، إلا أنه استبعد العودة إلى مفاهيم مثل عضوية السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، أو الانضمام إلى منطقة شنغن أو اليورو، وذلك انسجامًا مع البرنامج الانتخابي الذي انتخب على أساسه رئيس الوزراء السابق كير ستارمر. ومن المتوقع أن يسعى بيرنهام للحصول على تفويض شعبي لأي تغييرات كبيرة في علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي خلال الانتخابات القادمة، المقررة بعد عام 2029.
ردود الفعل السياسية والاجتماعية
أثارت تصريحات بيرنهام جدلاً واسعًا، خاصة مع انتقادات زعيم حزب “ريفورم يو كي” نايجل فاراج، الذي وصف موقف رئيس الوزراء بأنه “خيانة كاملة لبريطانيا ما بعد بريكست”، معتبرًا أن إعادة حرية التنقل قد تتناقض مع تطلعات جزء كبير من الجمهور البريطاني. وعلى الجانب الآخر، يأمل بيرنهام وقادة الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى تفاهمات بشأن عدة ملفات تشمل الأغذية، وتنقل الشباب، وغيرها، خلال لقائهم المزمع في نوفمبر المقبل.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر هذه القراءة المتجددة لمسار العلاقات البريطانية الأوروبية، والتي تشير إلى احتمال حدوث تحولات مهمة في سياسة الهجرة والتعاون بين الطرفين.
