تعيش مدينة سوهاج هذه الأيام حالة من التحرك المكثف لإنهاء واحدة من أكثر الظواهر التي أثارت الجدل في السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة "التعليم الخارجي" عبر المراكز والسناتر التعليمية غير المرخصة.
تلك المراكز التي باتت تستقطب آلاف الطلاب سنويًا، لكنها في الوقت ذاته تعمل خارج الإطار القانوني، ما جعلها مصدر قلق للأهالي والمسئولين معًا.
غلق سنتر تعليمي في سوهاج



وجاء قرار الإغلاق النهائي لأحد السناتر التعليمية بشارع سيتي، والذي شهد واقعة صادمة بعد تعدي مديره على سكرتيرة السنتر بالصفع أمام الحضور، ليعيد الملف بأكمله إلى دائرة الضوء.
فالواقعة لم تكن مجرد تجاوز فردي، بل مؤشر خطير على غياب الرقابة وتحوّل بعض هذه المراكز إلى أماكن غير آمنة نفسيًا واجتماعيًا للطلاب.
التحقيقات التي أجرتها الأجهزة التنفيذية كشفت أن السنتر يعمل دون ترخيص، وأنه ضمن عشرات الأماكن التي تم رصدها خلال حملات موسعة استهدفت ضبط أوضاع التعليم غير الرسمي.
ووفقًا للمصادر التنفيذية، فإن الحملة الحالية لا تستهدف مجرد غلق المراكز غير المرخصة، بل ترسيخ مبدأ أن التعليم يجب أن يكون تحت إشراف الدولة وبما يضمن حق الطالب في بيئة آمنة وملتزمة بالمعايير التربوية.
ويرى أولياء الأمور أن اللجوء إلى هذه المراكز كان في الأساس نتيجة ضعف مستوى العملية التعليمية داخل المدارس، فضلًا عن ضغوط الدروس الخصوصية.
ويؤكد البعض أن الحل لا يقتصر على الغلق فقط، بل يتطلب تطوير المدارس الحكومية وتفعيل آليات الدعم التعليمي داخلها، بحيث يصبح الطلاب في غنى عن "السناتر".
أما الطلاب، فقد أبدوا ارتياحهم للتحركات الأخيرة، لكنهم طالبوا في الوقت ذاته بتوفير بدائل حقيقية، مثل مجموعات مدرسية منظمة بإشراف معلمين مؤهلين، حتى لا يجدوا أنفسهم مضطرين للجوء مرة أخرى إلى كيانات غير مرخصة.
ويُنتظر أن تستمر الحملات خلال الفترة المقبلة في مختلف مراكز المحافظة، ضمن خطة أوسع لإنهاء ظاهرة التعليم الخارجي، وإعادة الانضباط إلى المشهد التعليمي، بما يتماشى مع الجهود الرامية إلى بناء جيل واعٍ في بيئة تعليمية آمنة.
0 تعليق