أسرار وثمار صلاة الفجر في جماعة ، حيث ثبت في الآيات والأحاديث النبوية ما يوضح فضل أداء صلاة الفجر في جماعة.
فضل أداء صلاة الفجر في جماعة
جاء في ذكر شهود الملائكة للمصلين في صلاة الفجر قول الحق تبارك وتعالى:«وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً»، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ، فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَيَّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، وَيَذْكُرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْنِي، فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا، وَأَشَدَّ تَمْجِيدًا، وَأَشَدَّ لَكَ ذِكْرًا، قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا؟ لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالُوا: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُ: هُمُ القَوْمُ لَا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ.
وورد عنه صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر عن الحفظة الكرام: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار، يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون. رواه البخاري ومسلم.
فضل صلاة الفجر
يقول الشيخ محمد عبدالعظيم الأزهري، عضو لجنة الإفتاء بالأزهر: «الناس الـ ربنا بيصحيها للفجر كل يوم، الناس الصفوة هما صفوه ليه ، يمكن تقرأ الكلام ده لأول مره و يمكن يغير فيك و يخليك حتى لو أنت مش منهم تحاول تكون منهم.. من ضمن مليارات البشر تلاقي دول بس الـ بيصحوا للفجر كل ليلة أو يمكن قبل الفجر ، بشويه يصلوا كم ركعة قيام ، غيرهم بيكون في نفس الوقت يا نايم يا لاهي في الدنيا ، هما بالذات بقى تلاقيهم اختاروا يكونوا من الصفوة، أصل الحياة اختيارات ، كل ليلة يقوموا في السر ، كأنهم مستنين معاد مع ربنا في الوقت العظيم ده اللي الدعوات فيه مستجابة وبتحقق المعجزات، مشهورين أوي أكتر من أي حد مشهور ، مشهورين بشكل مُختلف شويه مشهورين في السماء ، إزاي".
وتابع: «مشهورين بين الملائكة، كل أهل السماء عارفينهم ، حتى سيدنا جبريل أمين الوحي عارفهم ، مفيش حد هناك مش عارفهم ، أخبارهم هناك مُنتشره جداً ، و الكل بيتابعهم.. أهل الفجر فئة موفقة ، وجوههم مسفرة ، وجباههم مشرقة ، وأوقاتهم مباركة ، فإن كنت منهم فاحمد الله ، وإن لم تكن منهم فادعو الله أن يجعلك منهم».
فضل ركعتي الفجر
مِن الأمور التي رغَّبت فيها السُّنَّة المطهرة وأكدت عليها في غير موضع: ركعتا الفجر، أي: سنته؛ فقد ورد في السُّنَّة المشرفة أن ركعتي الفجر خيرٌ من متاع الدنيا، وأنهما من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك لم يدعها صلى الله عليه وآله وسلم لا سفرًا ولا حضرًا؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، وعنها أيضًا رضي الله عنها أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» أخرجهما الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (6/ 5، ط. دار إحياء التراث العربي): [«رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أي: من متاع الدنيا] اهـ.
وورد أيضًا عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ" متفقٌ عليه.
قال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 305، ط. مؤسسة الرسالة): [وكان تعاهده ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولذلك لم يكن يدعها هي والوتر سفرًا وحضرًا، وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشد من جميع النوافل دون سائر السنن، ولم ينقل عنه في السفر أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى سنة راتبة غيرهما] اهـ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود والبيهقي في "السنن"، والبزار في "المسند"، والطحاوي في “شرح معاني الآثار”.
0 تعليق