شهدت مراكز التسوق والمحال التجارية ونقاط البيع بالتجزئة في دولة الإمارات، حركة نشطة خلال الأسبوعين الماضيين مدفوعة ببدء العام الدراسي الجديد، وعودة المسافرين، ما رفع الطلب على السلع والمنتجات والملابس بشكل كبير، وحقق إيرادات عالية.
سجلت مراكز التسوق نمواً في أعداد المتسوقين، إلى جانب ارتفاع حجم المبيعات، مع توقعات أن تعاود المبيعات مستوياتها القياسية خلال الربع الأخير من العام الجاري، مدفوعاً بقدوم مزيد من السياح والزوار والمشاركين في المعارض والمؤتمرات التي تحتضنها الإمارات.
يرى خبراء وعاملون في قطاع التجزئة، أن هذا القطاع يسجل نمواً متزايداً كل عام، من حيث المساحات التجارية بفضل افتتاح مراكز تجارية جديدة تلبي الطلب من قبل المتسوقين، أو توسع علامات الفرنشايز في الدولة مع الإقبال الكبير عليها، إلى جانب الاستفادة من أعداد الزوار والسياح المتنامي ممن يفضلون قضاء إجازاتهم في الدولة، خاصة خلال الربع الأخير من العام مع اعتدال درجات الحرارة، وتنظيم فعاليات ومعارض تستقطب ملايين المشاركين والزوار ورجال الأعمال والمستثمرين.
نمو ملحوظ
يقول مروان بن يوسف السركال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كارتر آند وايت» للأزياء الفاخرة: «يشهد قطاع التجزئة نمواً ملحوظاً بشكل عام في دولة الإمارات، حيث زادت مساحات تجارة التجزئة في الدولة بنسبة تقارب 10% في العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، عبر افتتاح عدد من المراكز التجارية المتنوعة في الدولة».
وأضاف السركال: «كما شهدنا نمواً في منح وكالات الفرنشايز، وتوسع هذه العلامات في الدولة بشكل كبير، حيث تحرص على الحضور في كل إمارة لتلبية الطلب المتزايد، حيث يتوقع نمو أعمال الفرنشايز في الدولة بنسبة تراوح بين 7%-10%.
وذكر السركال، أن افتتاح مراكز تسوق جديدة في السوق المحلي، وحرص أصحاب العلامات التجارية على افتتاح فرع بها عبر استئجار المساحات المتاحة بها، قد ساعد على تنشيط الحركة العقارية التجارية بشكل ملحوظ، موضحاً أنه قد جرى مؤخراً افتتاح مراكز تجارية جديدة مثل نخيل مول، ند الشبا مول، ريم مول، وذا جروف مول.
وأعرب عن اعتقاده أن قطاع تجارة التجزئة على موعد مع تحقيق نسبة نمو كبيرة، مع بدء الموسم السياحي من شهر سبتمبر 2025 إلى شهر مايو 2026، موضحاً أن الدولة ستحتضن الكثير من الفعاليات والمعارض والأحداث التي ستجذب السياح والزوار والمشاركين، ما يدفع قطاع تجارة التجزئة لمزيد من النمو في المبيعات.
حركة نشطة
بدورها، تقول ريد حمد الظاهري، عضو مجلس إدارة شركة اللولو للتجزئة: «سجل قطاع تجارة التجزئة حركة نشطة وملحوظة منذ بدء موسم العودة إلى المدارس، حيث ارتفع الطلب على القرطاسية والأزياء والحقائب، إلى جانب انتفاع قطاعات أخرى مرتبطة بالمدارس، مثل النقل والمواصلات والتعليم، الأمر الذي ساعد على عودة الحركة التجارية النشطة في الدولة». وأضافت ريد: «لقد استغلت المتاجر فترة الصيف، للاستعداد للفترة الراهنة من الحركة التجارية النشطة، حيث وفرت البضائع والسلع على مختلف أنواعها، ومع عودة المواطنين والمقيمين من إجازاتهم وبدء الموسم الدراسي شهدنا ازدحاماً كبيراً في مراكز التسوق، ونمواً ملحوظاً في المبيعات، مع عودة الحياة إلى طبيعتها ونمو الحركة التجارية وزيادة الإقبال على المتاجر والأسواق والمطاعم وغيرها ممن يستفيد منها قطاع التجزئة».
وأعربت عن توقعاتها بأن يستفيد قطاع تجارة التجزئة من تنظيم المعارض والفعاليات في الدولة، حيث تستقطب هذه الأحداث ملايين المشاركين والزوار والمهتمين، إلى جانب قدوم السياح من مختلف دول العالم، ما سيرفع حجم المبيعات في مراكز التجزئة».
مواسم تجارية
ويقول حمد العوضي، مدير عام مجوهرات العوضي: «إن قطاع تجارة التجزئة يستفيد بشكل كبير من المواسم التجارية التي تقام على مدارس العام، ومن بينها موسم العودة إلى المدارس الذي شهد حركة كبيرة ونشطة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع إقبال أولياء الأمور والأهالي على شراء المستلزمات المدرسية والقرطاسية والملابس وغيرها، ما ساهم في نمو القطاع التجاري، خاصة عقب فترة الاستقرار خلال موسم الإجارة الصيفية».
وأضاف العوضي: «إن قطاع تجارة التجزئة على أهبة الاستعداد لاستقبال الزوار والمشاركين في الفعاليات والمعارض التي تقام بالدولة، حيث يحرص هؤلاء على شراء الهدايا والمستلزمات والأدوات المنزلية والكهربائية من الدولة، بفضل تنافسية الأسعار وانخفاض نسبة الضريبة المفروضة عليها، حيث تعتبر الإمارات وجهة تسوق عالمية مفضلة للزوار والمتسوقين».
نمو الإنفاق الاستهلاكي
من جانبه، توقع الدكتور علي العامري، رئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ، أن يسجل قطاع تجارة التجزئة نمواً استثنائياً خلال الأشهر القليلة المقبلة، مدعوماً بالارتفاع الملحوظ في الإنفاق الاستهلاكي ونمو النشاط التجاري في مراكز التسوق، مع توقعات بأن يتجاوز حجم سوق التجزئة في الإمارات 836 مليار درهم (227.1 مليار دولار) بحلول عام 2033، بدعم من معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.1%.
وقال العامري: «سيُعزز هذا الأداء المتسارع مكانة الإمارات كأكبر سوق تجزئة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بفضل بنيتها التحتية التجارية المتطورة وتنوع قنوات التوزيع، مع استمرار الزخم السياحي وقدوم أعداد كبيرة من السياح والزوار، ما سيدعم قطاع تجارة التجزئة، حيث سجلت دبي 9.88 مليون زائر دولي خلال النصف الأول من عام 2025، ما يشير إلى استمرار تدفق السياح خلال الأشهر المقبلة».
وأضاف: «لقد سعت الشركات لتبني التكنولوجيا الذكية والذكاء الاصطناعي والتخصيص، حيث تستخدم المتاجر خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات العملاء وتقديم توصيات مخصصة للمنتجات، كما يتم نشر روبوتات محادثة تعمل بالذكاء الاصطناعي لمساعدة العملاء في استفساراتهم».
وذكر أن شركات تجارة التجزئة تستخدم أنظمة الدفع بدون تلامس، حيث تتبنى تقنيات مثل NFC ورموز QR وتكامل المحافظ المحمولة لتسهيل المدفوعات السريعة والآمنة، ما يعزز راحة العملاء ويقلل أوقات المعاملات.
وقال العامري: «قد بدأت هذه المتاجر باستخدام تقنيات الواقع المعزز للسماح للعملاء بتجربة الملابس والإكسسوارات أو المكياج افتراضياً، ما يعزز تجربة التسوق ويقلل عمليات الإرجاع خاصة قطاع الأزياء والجمال».
وتابع بالقول: «بدأت مراكز التسوق بإطلاق عروض ترويجية كبيرة، والإعلان عن تخفيضات تراوح بين 25% و90%، ولتحسين الأداء استخدمت المتاجر أنظمة التعلم الآلي للتنبؤ بالطلب وإدارة المخزون، ما يقلل من المخزون الزائد أو يتجنب حدوث النقص في السلع، وهو أمر بالغ الأهمية خلال ذروة مواسم التسوق، ويتم تركيب أرفف ذكية مزودة بأجهزة استشعار لمراقبة مستويات المخزون في الوقت الحقيقي، ما يقلل الأخطاء البشرية ويضمن توفر المنتجات ذات الطلب المتواصل دائماً».
وأوضح أيضاً أن قطاع التجزئة قد استفاد من الفعاليات والمعارض والسياح والفعاليات الكبرى التي تجذب الزوار، حيث يستضيف مركز دبي التجاري العالمي مجموعة من الفعاليات العالمية التي تجذب مئات الآلاف من الزوار والمشاركين، ما يعزز حركة التسوق والإيرادات للمتاجر والمراكز التجارية القريبة.
وقال العامري: «نرى تكاملاً بين السياحة والتجزئة، وتعمل المراكز التجارية مع القطاع السياحي لتقديم حزم وعروض متكاملة تشمل الإقامة والتسوق والترفيه، ما يزيد من فترة بقاء السياح وإنفاقهم، ويتم دمج عناصر الاستدامة والتراث الثقافي في عروض التسوق، ما يجذب السياح الراغبين في تجارب غنية ومتنوعة.
وأختتم حديثه بالقول: «يتوقع أن يحقق قطاع تجارة التجزئة في الإمارات أداءً قوياً بدعم من التحول الرقمي، الفعاليات والمهرجانات الكبرى، والزيادة القياسية في أعداد السياح.
كما تستعد المتاجر ومراكز التسوق لهذا الموسم من خلال تبني التكنولوجيا الذكية، التخطيط للعروض الترويجية، وتحسين الكفاءة التشغيلية لتعزيز النمو والحفاظ على مكانة الإمارات كوجهة تسوق رائدة عالمياً».
0 تعليق