السبت 30 اغسطس 2025 | 05:15 مساءً
يخطو العالم خطوات متسارعة نحو التحول للطاقة النظيفة، ويعد معدن الليثيوم من أهم المعادن الضرورية للتحوّل الطاقي، لكونه عنصرًا أساسيًا في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة، ومنها طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وتسابق المملكة الزمن لإنتاج الليثيوم "الذهب الأبيض"، وتطوير تقنيات جديدة لاستخراجه، وتستهدف أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في السوق العالمي لليثيوم بحلول عام 2027، وخططها الطموحة لتوطين صناعة السيارات الكهربائية، وتوطين تقنيات الطاقة المتجددة، بما يعزز التنوع الاقتصادي للمملكة، وفقًا لرؤية 2030.
وركزت الزيارة الرسمية الحالية لمعالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريَف إلى الولايات المتحدة الأمريكية، على تطوير الشراكات الإستراتيجية في مجال نقل أحدث التقنيات المستخدمة في استخراج ومعالجة المعادن، والتقى عددًا من كبار منتجي الليثيوم، ورواد تقنياته، وناقش معهم الفرص المتبادلة في المعادن الحرجة الضرورية في تحول الطاقة، وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، وتمكين التحول الصناعي في المملكة.
وتضمنت اجتماعات معاليه بعدة مسؤولين حكوميين وقادة لشركات تعدينية بارزة في إنتاج الليثيوم، ومنها اجتماعه بوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي يعد اللقاء الأول منذ توقيع مذكرة التعاون بين الطرفين حول المعادن الحرجة في مايو الماضي، واجتماعه بالرئيس التنفيذي لشركة Lilac Solutions، الرائدة في تقنيات الاستخلاص المتقدم لليثيوم، إضافة إلى اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة Albemarle Corporation، أكبر منتج لليثيوم في العالم.
وتناولت مباحثات الوزير الخريف مع شركة Lilac Solutions، التقنيات الحديثة لاستخراج الليثيوم، وركز اجتماعه مع شركة Albemarle Corporation، على تطوير عمليات تحويل الليثيوم إلى هيدروكسيد الليثيوم المستخدم في صناعة البطاريات، ونقل أحدث تقنيات استخراج الليثيوم.
ويُعد الليثيوم عنصرًا رئيسيًا لتحقيق هدف المملكة بإنتاج (300) ألف مركبة كهربائية سنويًا بحلول عام 2030، وفي عام 2024، حققت المملكة إنجازًا بارزًا من خلال استخلاص الليثيوم من الرجيع الملحي في حقول النفط، وهو مصدر جديد ومستدام، وكشفت أبحاث جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن طرق مبتكرة لاستخلاص الليثيوم من مياه البحر، وهو ما يعزز القدرة على تلبية احتياجات قطاع المركبات الكهربائية المتنامي.
ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على بطاريات "الليثيوم-أيون" بنحو خمسة أضعاف، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ (5500) جيجا واط/ساعة بحلول عام 2030، مدفوعًا بالنمو السريع في صناعة المركبات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة.
وفي هذا السياق، تشارك الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك جزءًا مهمًا من احتياطيات الليثيوم في العالم؛ المملكةَ رؤيتها لبناء سلاسل إمداد آمنة ومستدامة لهذا القطاع الحيوي، ففي عام 2023، اختارت شركة Lucid Group المملكة موقعًا لأول مصنع لها خارج الولايات المتحدة، لتصنيع السيارات الكهربائية.
وإلى جانب ذلك، أبرمت شركة معادن السعودية اتفاقيات مع شركة MP Materials الأمريكية لتطوير سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة، واستثمرت المملكة في شركات أمريكية مبتكرة لدعم تطوير تقنيات الليثيوم؛ وضخت "إنرجي كابيتال جروب" السعودية استثمارات في شركة Pure Lithium ببوسطن، المتخصصة في بطاريات الليثيوم المعدني التي تقلل من زمن تصنيع البطاريات.
ووقّعت منصة Burkhan World Investments، وهي منصة استثمارية مقرها الولايات المتحدة، اتفاقيات بقيمة (15) مليار دولار مع شركاء سعوديين هذا العام، تضمنت مبادرة بـ(9) مليارات دولار تركز على مشاريع التعدين والمعادن الحرجة، خاصة الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة.
وعلى أرض الواقع، أنشأت المملكة منظومة متقدمة من المدن والمجمعات الصناعية المتخصصة، من أبرزها مجمّع "أيرو بارك الأولى" للطيران في جدة، ومجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، وتتكامل هذه البنية التحتية لتجعل الليثيوم وغيره من المعادن الحرجة -مثل الألومنيوم والتيتانيوم والنيكل- ركيزة أساسية في مسيرة المملكة نحو التحول للطاقة النظيفة وتعزيز الصناعات عالية التقنية.
وترسم الإستراتيجية الشاملة للتعدين في المملكة، خارطة طريق لتحويل القطاع ليصبح من الركائز الأساسية للتنويع الاقتصادي، مستهدفة رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى (64) مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، وبما تملكه المملكة من ثروة معدنية تُقدَّر بنحو (2.5) تريليون دولار، فإنها تسعى لترسيخ مكانتها بصفتها موردًا عالميًا للمعادن الحرجة، مع تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها، مثل السيارات الكهربائية، وقطاع الطيران، والتقنيات المتقدمة.
وبما تملكه من ثروات معدنية ضخمة، وابتكارات تقنية، وشراكات دولية متنامية؛ تقدّم المملكة نموذجًا عالميًا لكيفية تحويل الموارد الطبيعية والمعادن الحيوية ومنها الليثيوم، إلى محرك رئيسي للنمو الصناعي، معزّز للطاقة المستدامة.
0 تعليق