رشا عبيد
Published On 30/8/202530/8/2025
|آخر تحديث: 00:30 (توقيت مكة)آخر تحديث: 00:30 (توقيت مكة)
لكل إنسان أسراره التي يحتفظ بها لنفسه أو يشاركها مع دائرة ضيقة من المقرّبين، فهي جزء من حياتنا اليومية ووسيلة لحماية خصوصيتنا وبناء جسور الثقة مع الآخرين.
وإذا كان الكبار يملكون من الخبرة ما يساعدهم على معرفة متى وكيف يكتمون أسرارهم، فإن الأطفال لا يملكون هذه القدرة بعد، فهم يتعاملون مع "الأسرار" كنوع من اللعب أو الترابط مع الأصدقاء والعائلة، من دون إدراك أن بعضها قد يخفي خطرا يستوجب الإفصاح عنه، ما يجعلهم عرضة للاستغلال أو الإساءة.
ولهذا ينصح خبراء التربية بعدم تشجيع الأطفال حتى 10 سنوات على إخفاء الأسرار، ووضع قاعدة منزلية مفادها "نحن لا نحتفظ بالأسرار".
المسلسل المصري "لام شمسية"، بطولة أمينة خليل وأحمد السعدني، سلّط الضوء على هذه القضية في رمضان الماضي 2025، وفي المسلسل يتعرض الطفل "يوسف" للتحرش من قِبل مدرسه الخاص وصديق والده، الذي يخبره بأن ما يحدث بينهما هو مجرد "لعبة سر" لا ينبغي التحدث عنها مع أي شخص.
الأسرار ليست آمنة
هناك أنواع مختلفة من الأسرار، إذ يمكن أن تكون الأسرار آمنة أو ضارة ولكل منهما تأثير مختلف على الصحة العاطفية والمعرفية والجسدية للطفل، كما تقول عالمة النفس كاثرين هاليسي لصحيفة مترو البريطانية.
وأضافت هاليسي "إن السر الآمن لا يسبب أي أذى نفسي أو جسدي للطفل وإخفاؤه يُشعره بالسعادة والحماس، في حين تثير الأسرار السيئة مشاعر القلق والخوف والتوتر والاشمئزاز، وتشعر الطفل بأنه لا يستطيع إخبار أحد".
وتشير كاثرين إلى أهمية توعية الأطفال بكيفية التمييز بين الأسرار الجيدة والأسرار السيئة وكيفية الاستجابة لكل منهما، فإذا كان سرا يتعلق بخبر سعيد أو التخطيط لمفاجأة، فلا بأس من كتمانه بعض الوقت، وإذا كان سرا مزعجا يسبب ضررا للطفل أو للآخرين، فمن المهم ألا يحتفظ به أبدا، وأن يتحدث على الفور مع شخص بالغ يثق به لتجنب أي خطر محتمل.
إعلان
وتستكمل "من الضروري أن يكون لدى الطفل شخص بالغ يثق به ويلجأ إليه لإخباره بأي أسرار لا يرغب في كتمانها كالآباء أو الأجداد أو أحد المقربين، وأن نصف للأطفال كيف يطلب بعض الناس من الأطفال كتمان السر، وتهديدهم بحدوث مشاكل إذا أخبروا أحدا لأنهم يفعلون أشياء غير لائقة ويخشون من كشف الحقيقة، وأن إخفاء هذا السر قد يؤدى إلى استمرار الإساءة أو عدم الارتياح.
الأسرار الضارة أو غير الآمنة. تشمل الأسرار غير الآمنة أي نوع من اللمسات، خاصة تلك التي تجعل طفلك غير مرتاح. الهدايا أو الخدمات التي يقدمها أشخاص خصيصا لطفلك دون غيره. الألعاب التي تنتهك قواعد السلامة وتتضمن أنشطة غير مقبولة. أي شيء يزعج طفلك أو أي موقف يجعل طفلك غير مرتاح أو لا يشعر بالأمان.ويمكن أن تؤثر هذه الأسرار الضارة على الأطفال بعدة طرق:
قد يشعر الطفل بالذنب أو يشعر بالثقل بسبب كتمان الأسرار ومسؤوليته عن نتائج حجب الحقيقة. قد يشعر بالعجز وعدم القدرة على منع الأذى الواقع عليه. قد تشكل الأسرار ضغطا عليه مما قد يؤدي إلى العزلة ومشاكل في التركيز، وقد تغرز فيه انعدام الثقة والخوف الدائم، وهذا بدوره قد يُؤدي إلى القلق والاستياء والتوتر والسلوك العدواني. تحدث عن المفاجآت بدلا من الأسرار.تتفق المستشارة في تربية الأطفال ديفون كونتزمان مع عدم تشجيع الأطفال على الاحتفاظ بالأسرار، لأن ذلك قد يجعلهم بدون قصد أكثر عرضة لمرتكبي جرائم الأطفال، لا سيما أن المسيئين غالبا ما يطلبون من ضحاياهم الأطفال الاحتفاظ بشيء ما سرا بينهما.
وتابعت أنه عندما نطلب من الطفل الاحتفاظ بسر آمن أو جيد مثل التخطيط لحفل عيد ميلاد أو عدم إخبار أحد بالهدية التي قام بتغليفها معك للتو وأشياء من هذا القبيل، تقول كونتزمان "أنصح الآباء بأن يستخدموا كلمة "مفاجأة" بدلا من "سر"، فالمفاجأة محددة بوقت، وتتم مشاركتها بعد فترة، على عكس السر الذي قد يحفظ إلى الأبد.
وتوضح لموقع "جود تو نو" أهمية التمييز بين "السر" و"المفاجأة"، إذ قد تبدو المفاجآت والأسرار متشابهة، لكنها تُرسل رسائل مختلفة تماما للأطفال، المفاجأة شيء إيجابي كهدية عيد ميلاد أو رحلة مميزة سينكشف في النهاية ويجلب الفرح، أما السر فهو شيء يُفترض أن يبقى مخفيا إلى أجل غير مسمى.
السرية والخصوصية
توعية الأطفال بعدم الاحتفاظ بالأسرار لا تعني أبدا مطالبتهم بالكشف عن كل تفاصيلهم الشخصية للآخرين، فهناك فرق واضح بين الخصوصية والسرية، لذلك من المهم أن يتعلم الطفل كيف يضع حدودا لما يشاركه مع الآخرين، وفي الوقت نفسه يحترم خصوصياتهم.
ويمكن للأسرة أن تعزز هذا السلوك من خلال وضع معايير عملية لاحترام الخصوصية داخل البيت، مثل طرق الأبواب المغلقة قبل الدخول، وانتظار الإذن، وغيرها من السلوكيات البسيطة التي تُرسّخ هذا المفهوم.
التمييز بين الأسرار للحفاظ على سلامتهم؟
من الطبيعي أن يحتفظ الأطفال ببعض الأمور الخاصة مثل المحادثات العادية مع الأصدقاء مثلا، وهو جزء من النمو وتعلم الاستقلالية، ومع ذلك، فإن التمييز بين الأسرار الجيدة والسيئة أمر بالغ الأهمية لسلامتهم ورفاهيتهم، ويكون ذلك من خلال:
إعلان
التواصل المفتوح: شجع طفلك على التحدث بصراحة عن يومه ومشاعره وتفاعلاته، والأهم من ذلك، أوضح له أنه يستطيع إخبارك بأي شيء بدون خوف من الحكم أو العقاب.
لعب الأدوار: استخدم سيناريوهات تمثيل الأدوار لمساعدة طفلك على فهم أنواع مختلفة من الأسرار، ومثّل مواقف يُطلب منه فيها الاحتفاظ بسر، وناقش معه السر المناسب والسر الذي يجب عليه إخبارك به.
قواعد سلامة الجسم: علّم طفلك أهمية استقلالية جسده والفرق بين اللمسة الآمنة وغير الآمنة، على سبيل المثال، علّمه قاعدة ملابس السباحة وأن أي منطقة مغطاة بها ممنوع لمسها، مع ضرورة اللجوء إلى شخص بالغ موثوق في حال انتهاك أي أحد لهذه القاعدة.
بناء الثقة بينك وبين طفلك: غالبا ما يخفي الأطفال الأسرار خوفا من الوقوع في مشاكل، لذلك طمئن طفلك أنه لن يعاقب على قول الحقيقة، سواء تصرف بالطريقة التي تريدها أم لا.
0 تعليق