جاء هذا المبدأ ضمن حيثيات الحكم الصادر من الدائرة الجنائية برئاسة المستشار مجدي عبد الحليم، وعضوية المستشارين محمد أيمن، ود. هاني صبري، ومحمد حبيب (نواب رئيس المحكمة)، وأحمد عبد المعز. وحضر الجلسة رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض، إسلام قرمان، وأمين السر خالد صلاح.
تفاصيل القضية وحكم النقض
تناولت المحكمة الطعن رقم ٣٤٣٣ لسنة ٩١ قضائية، المرفوع من النيابة العامة ضد المتهم منصور علي محمد إسماعيل.
كانت النيابة قد اتهمت المتهم بإحراز مواد مخدرة (مورفين، أفيون، حشيش) بقصد التعاطي، وذلك بناءً على عينة بول تم أخذها وتحليلها بأمر من النيابة العامة أثناء التحقيق معه في قضية أخرى تتعلق بجريمة قتل خطأ.
وكانت محكمة جنايات جنوب سيناء قد قضت ببراءة المتهم، فطعنت النيابة العامة على الحكم. وقد أسست النيابة طعنها على أن أمر النيابة العامة بأخذ عينة البول جاء في سياق التحقيق لبيان ما إذا كان المتهم قد ارتكب جريمة القتل الخطأ تحت تأثير المخدرات.
حيثيات الحكم: حماية الحرية الشخصية
أكدت محكمة النقض في حيثيات حكمها على أن المادة ٥٤ من الدستور المصري تنص بوضوح على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس"، ولا يجوز تقييدها إلا بأمر قضائي مسبب. واستنادًا إلى هذا المبدأ الدستوري، أكدت المحكمة أن أي إجراء يمس حرية الفرد أو سلامة جسده، مثل أخذ عينة بول، يجب أن يكون له سند قانوني واضح.
وأوضحت المحكمة أن أمر النيابة العامة بأخذ عينة البول من المتهم كان إجراءً تعسفيًا لا سند له من القانون، لأن المتهم لم يكن في حالة تلبس بجريمة تعاطي المخدرات، ولم تظهر عليه أي علامات تدل على ذلك أثناء التحقيق. كما أكدت المحكمة أن المتهم لا يمكن إجباره على تقديم دليل ضد نفسه، وأن هذا الحق مكفول له.
المبدأ القانوني الجديد: لا دليل بدون سند
بناءً على ذلك، قضت المحكمة بأن الإجراء الذي قامت به النيابة باطل، وبالتالي لا يمكن الاعتداد بالدليل المستمد منه. وخلصت المحكمة إلى أن الدعوى خالية من أي دليل آخر يمكن الاستناد إليه في إدانة المتهم.
وقد خلصت المحكمة إلى أن الطعن الذي قدمته النيابة العامة على الحكم هو طعن غير مجدٍ، وقررت قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً، وبذلك أيدت حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة.
يعتبر هذا الحكم سابقة قضائية هامة، فهو يرسخ مبدأ الحماية الدستورية للحرية الشخصية وسلامة الجسد، ويؤكد على أن أي إجراء يمس هذه الحقوق يجب أن يكون له أساس قانوني واضح ومبرر، مما يمثل ضمانة إضافية للمواطنين في مواجهة الإجراءات التعسفية.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل
0 تعليق