أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، في رده حول كيف يحتفل المسلمون بـ المولد النبوي، أن ما يقوم به المسلمون في المولد النبوي الشريف من ذكر لله تعالى، وتلاوة للقرآن الكريم، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والتصدق، وإعلان كلمة التوحيد، كلها أعمال مشروعة ولها سند قوي من الشرع الشريف.
وأضاف الدكتور شوقي علام، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن قوله تعالى: ﴿واذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ جاء مطلقًا دون تقييد بزمان أو مكان أو هيئة، فالإنسان يذكر الله في المسجد أو في بيته أو في الحقل أو في المصنع، قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا، جهرًا أو سرًا، وكل ذلك داخل في عموم الآية الكريمة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، ولم تُقيَّد بزمن أو مكان أو هيئة معينة.
وأكد الدكتور شوقي علام أن هذه النصوص الشرعية تعطي المسلم فسحة واسعة في التعبير عن محبته وارتباطه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن ما يفعله الناس في المولد النبوي إنما يدخل في دائرة الذكر المشروع، بعيدًا عن أي بدعة أو انحراف، قائلاً: "إن هذه الحجة تتساقط تمامًا أمام الفهم السديد لمسلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمسلك العلماء في تفسير النصوص".
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الادعاء بعدم احتفال النبي صلى الله عليه وسلم بيوم مولده غير صحيح على الإطلاق، موضحًا أن النبي الكريم حينما سُئل عن صيام يوم الإثنين قال: "ذلك يوم وُلدت فيه"، أي أنه كان يذكّر الأمة بأن يوم ميلاده من أعظم النعم، ولذلك شكر الله تعالى عليه بالصيام، وهو عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه.
الدكتور شوقي علام: ترك النبي لبعض الأمور لا يعني أنها ممنوعة
وأضاف الدكتور شوقي علام، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن منهج التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يكون علميًّا رصينًا، فترك النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأمور لا يعني بالضرورة أنها ممنوعة، بل قد يفتح بابًا واسعًا للاجتهاد بما يوافق أصول الدين ومقاصده.
وأكد مفتي الجمهورية السابق، أن المنهج الصحيح هو جمع النصوص الشرعية المتصلة بالموضوع، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمور"، وحديثه الشريف: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وكذلك قوله: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
وأوضح الدكتور شوقي علام أن هذه النصوص جميعها يجب أن تُقرأ معًا في إطار واحد، فيُحمل المطلق فيها على المقيد، والعام على الخاص، وأن العموم الوارد في الحديث الشريف: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" يخصصه حديث "من سن سنة حسنة".
وأكد مفتي الجمهورية السابق على أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم هو تعبير عن الشكر لله تعالى على نعمة بعثة نبيه ورسالته الخالدة، بما يوافق مقاصد الشريعة وأصولها.
0 تعليق