في تغير واضح بالمواقف، قال مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيك سوليفان، إنه بات الآن يؤيد حجب الأسلحة عن إسرائيل، رغم معارضته لمثل هذه الدعوات خلال فترة توليه منصبه في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وأضاف سوليفان خلال مقابلة على بودكاست "ذا بولوارك" بثت الأربعاء: "المشكلة التي كنا نعانيها طوال عام 2024، وهي ليست كذلك اليوم، هي أن إسرائيل تتعرض للهجوم من جبهات متعددة. كانت تتعرض للهجوم من حزب الله والحوثيين وسوريا والعراق وحماس، ومن إيران نفسها".
وتابع: "لذا فإن فكرة إبلاغ إسرائيل أننا لن نمنحها مجموعة كاملة من الأدوات العسكرية في هذا السياق، كانت صعبة".
لكن سوليفان قال إن "حجة حجب الأسلحة عن إسرائيل اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه قبل عام".
واستطرد: "أولا إنهم لا يواجهون نفس التهديدات الإقليمية. ثانيا كان هناك اتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن قائما وإمكانية إجراء مفاوضات، وإسرائيل هي من انسحبت منه من دون تفاوض جدي"، في إشارة إلى هدنة مطلع العام الجاري التي انتهكها الجيش الإسرائيلي مستأنفا الحرب في 18 مارس الماضي.
وتابع سوليفان: "ثالثا هناك مجاعة شاملة في غزة"، وفقا لإعلان الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الذي رفضته إسرائيل.
وأردف: "رابعا لا توجد أهداف عسكرية أكثر جدية لتحقيقها. الأمر لا يتجاوز قصف الأنقاض وتحويلها إلى أنقاض".
وقال سوليفان إنه نصح المشرعين الديمقراطيين الذين كانوا يدرسون كيفية التصويت على قرارات الشهر الماضي بشأن حجب الأسلحة عن إسرائيل، بأن القيام بذلك كان "موقفا موثوقا به تماما وسأدعمه".
وتمثل تصريحات سوليفان انحرافا عن النبرة التي اتخذها البيت الأبيض في عهد بايدن، الذي قدم لإسرائيل مساعدات عسكرية بعشرات المليارات من الدولارات بين 7 أكتوبر 2023 ونهاية ولايته في يناير 2025.
ومع اقتراب نهاية حكم بايدن، وتحديدا في نوفمبر 2024، ضغطت الإدارة الأميركية على أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين للتصويت ضد تشريع كان من شأنه أن يمنع شحنات أسلحة إلى إسرائيل تزيد قيمتها على 20 مليار دولار، شملت صواريخ موجهة وقذائف دبابات وقذائف هاون ومركبات تكتيكية، وطائرات مقاتلة من طراز "إف 15".
في ذلك الوقت، صرح مسؤول أميركي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن مساعدي بايدن، ومن بينهم على الأرجح سوليفان، يعتقدون أن الأسلحة المعنية ضرورية لدفاع إسرائيل، علما أنها لم تكن لتسلم قبل عام أو عامين.
وقال المسؤول الأميركي آنذاك إن حجب الشحنات "يشجع أعداء إسرائيل على مزيد من التعنت".
واتهم الديمقراطيون الإدارة، بمن في ذلك سوليفان، بالسماح باستخدام أسلحة أميركية الصنع ضد المدنيين في غزة، حيث قتل حتى الآن اكثر من 62 ألف شخص وفقا للسلطات الصحية في القطاع.
وفي أكتوبر 2024، بدا وكأن إدارة بايدن قد تتخذ خطوات لفرض حظر جزئي على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، حيث حذرت من أنها ستفعل ذلك إذا لم تبدأ إسرائيل بالسماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة خلال 30 يوما.
إلا أن الولايات المتحدة أعلنت في نهاية المهلة أن إسرائيل "أحرزت تقدما كافيا للالتزام بالقانون الأميركي"، مما سمح باستمرار شحنات الأسلحة.
ولم تمنع إدارة بايدن سوى شحنة واحدة من الأسلحة عن إسرائيل، ففي مايو 2024 أعلن البيت الأبيض أنه سيحجب دفعة تضم نحو 1800 قنبلة بوزن 900 كيلوغرام، و1700 قنبلة بوزن 227 كيلوغراما، مع تهديد بايدن بتجميد أسلحة هجومية إضافية إذا شنت إسرائيل هجوما عسكريا كبيرا على مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، حيث كان يلجأ أكثر من مليون فلسطيني في ذلك الوقت.
لكن في يوليو التالي أفرجت إدارة بايدن عن القنابل الأصغر بعد دخول الجيش الإسرائيلي رفح، وكان السكان المدنيون الفلسطينيون في أقصى جنوب القطاع قد نزحوا إلى حد كبير بحلول ذلك الوقت.
ولاحقا أفرج خلفه دونالد ترامب عن شحنة القنابل الثقيلة البالغ عددها 1800، عند توليه منصبه.
0 تعليق