في مقالك تتكلم وتتغنى بالقيم والأخلاق والمبادئ والديمقراطية الغربية التي لا يصح لكائنٍ من كان أن يفرّط فيها. وفي مقالك أظهرت مدى بشاعة العار الذي يلحق بالرئيس الأمريكي الذي لا يعي هذه المفاهيم والمبادئ التي منحها الله ووهبها للغرب الذي يمثل الإنسانية والازدهار والأمن.
عزيزي سيد فريدمان أشرت في مقالك إلى أن الرئيس الأمريكي يفتقر إلى أي إحساس بالمسؤولية التاريخية للتحالف الغربي الذي تأسس على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق وسيادة القانون، وهو التحالف الذي ضمن للولايات المتحدة وأوروبا أطول فترة ازدهار واستقرار في العصر الحديث، حسب تعبيرك. ولم تقل لنا أين هذه القيم من أطفال غزة الذين تقتلهم الديمقراطية الإسرائيلية التي جلبها الغرب وحماها في أرض فلسطين المحتلة. لم تقل في مقالاتك عن الخطيئة بل والجريمة في حق الإنسانية عن الدعم اللامحدود للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ولم تتساءل أين القانون الدولي وسيادته.
عزيزي فريدمان ألا تشعر بالمسؤولية التاريخية أمام جرائم الإبادة. وأنت تصوّر في مقالتك مدى خلافك حول الشكليات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتنسى الاستيطان والجدار العازل وكل جرائم الإنسانية والتطهير العرقي. اصدقني القول كقارئ لك، ألا تشعر بمدى فداحة النفاق الشديد وازدواجية معاييرك الأخلاقية؟ هل سألت نفسك عن أن هذا الازدهار الذي تتغنى به الذي تعيشه الولايات المتحدة والغرب كان على حساب الهيمنة واستغلال شعوب العالم بعيداً عن كل السردية التي يدعيها الغرب من قيم وأخلاق ومبادئ غربية مشتركة؟
مستر فريدمان العالم يشهد ولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب، تنتهي فيه أحادية القطب ويتحوّل فيه النظام الدولي من هيمنة قطب واحد (الولايات المتحدة) إلى نظام متعدد الأقطاب أو لا قطبي، حيث تتوزع القوة والنفوذ على عدد من اللاعبين الرئيسيين مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والهند والبرازيل، بدلاً من قوة وحيدة تدعم إسرائيل والدمار والقتل والإبادة والاستيطان.
لا تبكِ ولا تحزن توماس فقد استوعب رئيسكم حقيقة قرب النهاية فاختار طريق التفاهم وقبل بحقائق الواقع التي لا تريد أن تتنبه لها. وأخيراً لا تنسَ أطفال غزة والجوع الذي يعاني منه الصغير والكبير لأكثر من مليوني إنسان. لا تنسَ حرمان الأطفال من التعليم والأمهات من الرعاية الطبية والإنسانية في غزة من المسكن والمأكل والصحة. وتذكّر أن التاريخ لن ينسى هذه المشاركة والدعم للكيان الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي في أرض فلسطين المحتلة من البحر إلى النهر وليس غزة فقط.
أخبار ذات صلة
0 تعليق