على حافة 56 جنيها لماذا يواصل سعر الدولار ارتفاعه المستمر أمام الجنيه المصري
واصل الدولار الأمريكي تسجيل ارتفاعه أمام الجنيه المصري، مقترباً من مستوى قياسي جديد عند حدود 56 جنيهاً، وسط تحركات متسارعة تعكس تحديات اقتصادية وجيوسياسية تواجه الأسواق المحلية والعالمية، حيث أثرت التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، إلى جانب خفض شهية المستثمرين الأجانب، في تعزيز الطلب على العملة الأمريكية.
عوامل تصاعد سعر الدولار أمام الجنيه
تأثير التوترات الجيوسياسية على سوق النقد الأجنبي
بدأت حركة صعود سعر الدولار منذ أواخر فبراير بسبب الصراع الأمريكي الإيراني وتأثيره على مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب تدفقات النفط، وامتد تأثيره إلى مضيق باب المندب، مما دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وهذا الارتفاع كان له دور مباشر في زيادة تكلفة الاستيراد على مصر، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وبالتالي ضغط على الجنيه المصري أمام الدولار.
تخارج المستثمرين الأجانب وتأثيره على السوق المحلية
شهدت أسواق المال والمؤشرات في البورصة المصرية خروج سيولة نقدية من أموال المستثمرين الأجانب، ما تسبب بانخفاض مؤشرات الأسهم بشكل حاد، ونزول جماعي للمؤشر الرئيسي بنسبة تجاوزت 3.5%، إذ سجلت تعاملات بيع مكثفة مؤثرة على السوق، مما زاد الطلب على الدولار وأضعف الجنيه في مواجهة تحركات السوق.
السياسة النقدية والموقف الرسمي للبنك المركزي
أكد محافظ البنك المركزي المصري حرص البنك على تطبيق سعر صرف مرن يعكس قوى العرض والطلب السوقية دون تدخلات مباشرة لتثبيت السعر، مشيراً إلى تزايد حجم التعاملات الدولارية بين البنوك التي تجاوزت الملياري دولار في بعض الأيام، وهو ما يدل على نشاط مكثف في سوق النقد الأجنبي، كما أن الاحتياطات إلى حد كبير قادرة على مواجهة الضغوط الحالية.
توقعات أسعار الدولار خلال الفترة المقبلة
تشير معظم التوقعات إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار، حيث تتوقع مؤسسات مالية كبرى تقلبات بين 52 و57 جنيهاً خلال الربع الأول من عام 2027، مدعومة بظروف اقتصادية عالمية محكومة بالتضخم والتشديد النقدي من الفيدرالي الأمريكي، مما يستمر في تعزيز الطلب على الدولار مقابل الجنيه المصري.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على ميزان المدفوعات المصري
يعد ارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 116 دولاراً أحد العوامل الرئيسية التي زادت من عجز الميزان التجاري البترولي بمصر، بما يقرب من 4.4 مليار دولار في العام المالي الأخير، ما يشير إلى زيادة الأعباء المالية على الاقتصاد المصري ويؤثر سلباً على قوة الجنيه في مواجهة الدولار.
قدمنا لكم عبر موقع جريدة هرم مصر
