هل أوروبا تستعد فعليا لإنهاء اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية في المستقبل القريب
يواجه المواطنون الأوروبيون قلقاً متزايداً بشأن اعتمادهم على التكنولوجيا الرقمية الأجنبية، إذ أظهر استطلاع حديث لمؤسسة «برتلسمان» أن نحو ثلاثة أرباع مواطني الاتحاد الأوروبي يخشون تعرض الخدمات الرقمية الحيوية للتعطيل عن بُعد على أيدي فاعلين من خارج القارة.
أوروبا تسعى لخفض تبعيتها الرقمية دون التخلي عن الابتكار
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الأغلبية العظمى ترى أهمية كبيرة في أن تتحكم أوروبا بتقنياتها الرقمية الرئيسية، ما يعكس رغبة واضحة لدى الناخبين، لكنّ التحدي يكمن في مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق هذه السيطرة وسط اعتماده الكبير على تقنيات وحلول من دول أخرى. فمثلاً تعتمد أوروبا على الولايات المتحدة في البرمجيات، وعلى تايوان في تصنيع الرقائق الإلكترونية، وعلى الصين في معدات عدة.
مقاربة بروكسل في بناء القدرات الرقمية
حددت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية المسؤولة عن السيادة التكنولوجية، هينا فيركونن، مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وتقنيات الكم والأقمار الصناعية والحوسبة السحابية كأولوية لأوروبا لبناء قدراتها الإنتاجية، مع التأكيد على أن الهدف ليس الاكتفاء الذاتي بل الحد من المخاطر الناتجة عن الاعتماد على دولة أو شركة واحدة.
البدائل المحلية والتحديات المالية والتنظيمية
ترى فيركونن أن البدائل الأوروبية قد تكون أصغر أو أقل شهرة، لكنها لا تعني جودة أقل أو تكلفة أعلى، مشيرة إلى إمكانية تحفيز القطاع العام لنمو هذه البدائل عبر دوره كعميل رئيسي. ورغم ذلك، تعاني الشركات الرقمية الصغيرة من تفضيل الجهات الحكومية للمزودين الكبار، ما يستدعي دمجاً وإبداعاً لتشكيل كيانات توفر حجم إمداد موثوق.
التمويل وتأثير الميزانية على الطموحات الرقمية
يشكل التمويل العقبة الأكبر في سبيل تطوير التقنيات المحلية، حيث يفتقر القطاع الأوروبي للقدرة على توجيه الاستثمارات بشكل فعّال نحو المشاريع الناشئة، رغم وجود مدخرات. وفي هذا السياق، دشّن الاتحاد صندوقاً جديداً لدعم توسع الشركات الناشئة، ويجري العمل على جذب استثمارات استراتيجية من القطاع العام لتشجيع القطاع الخاص، إلا أن المبالغ الحالية تظل ضئيلة مقارنة بالاستثمار السنوي الضخم في التقنية الأمريكية.
الإصلاحات القانونية وتحفظات الدول الأعضاء
على الصعيد التشريعي، تواجه بروكسل صعوبات في تمرير مقترحات مثل قانون «شركة الاتحاد الأوروبي» لتسهيل إجراءات تسجيل الشركات، أو قواعد تخص توطين الخدمات الرقمية الحساسة، حيث تؤجل أو تخفف الدول الأعضاء العديد من هذه المبادرات، رغم حرص المفوضية على عدم المبالغة في الطلبات.
ضغوط على الدول للحفاظ على الطموحات الرقمية
توافق فيركونن على أهمية أن تواصل الدول الأعضاء طموحاتها في تمويل التقنيات الجديدة والدفاع، مع التركيز على بناء قدرات محلية تمكن أوروبا من المنافسة على المستوى العالمي، مضيفة أن التحدي يكمن في موازنة المطالب الشعبية مع الاستعدادات الحكومية لتحقيقها.
ويشير استطلاع برتلسمان إلى أن أقل من نصف المشاركين يعتقدون أن المزودين الأجانب مُلزَمون فعلاً بالامتثال للقواعد والتوقعات الأوروبية، ما يضع على عاتق السياسيين مهمة إقناع الرأي العام بخلاف ذلك.
