الهجمات الهجينة في أوروبا الكشف عن كيفية استهداف الهجمات السيبرانية للبنية التحتية الحيوية
تتكشف الهجمات السيبرانية المتكررة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في عدة عواصم أوروبية نمطًا جديدًا من التهديدات، يثير الشكوك حول ارتباطها بحملات الحرب الهجينة الروسية ضد دول الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من غياب الأدلة القطعية التي تحدد الجهة المسؤولة، فإن تكرار استهداف المنشآت المدنية والخدمات الأساسية يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومات الأوروبية في حماية أنظمتها الأمنية والاستراتيجية.
استهداف متاجر التجزئة الأوروبية
شهد أكتوبر 2026 سلسلة من الهجمات السيبرانية الكبرى استهدفت متاجر التجزئة في تسع دول أوروبية، أبرزها تعطيل أنظمة التبريد في هذه المتاجر بتاريخ الثاني من نوفمبر 2026. شملت الدول المتضررة بلجيكا، لوكسمبورغ، السويد، ألمانيا، أيرلندا، هولندا، إستونيا، فنلندا ورومانيا، مما كشف عن نقاط ضعف شديدة في البنية التحتية الحيوية للاتحاد الأوروبي. وأكد كريستوف هانسن، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الزراعة والأغذية، أن هذه العمليات تهدف إلى تعطيل سلسلة الإمدادات الغذائية. وفي ظل صعوبة تحديد مرتكبي هذه الهجمات، أشار متحدث باسم وكالة الأمن السيبراني البلجيكية إلى احتمالية استحالة التعرف على الجهة المنفذة.
روسيا في مركز الاتهام
يرجح عدد من المحللين أن روسيا تقف وراء هذه الهجمات، إذ تُعتبر من أبرز الدول الأربع التي تدعم أنشطة سيبرانية ضد أوروبا إلى جانب إيران والصين وكوريا الشمالية. واستنادًا إلى بيانات جمعتها شركة الأمن السيبراني “لوبوفيس”، تبرز مؤشرات على تورط جهة تهديد مدعومة من الدولة الروسية، خاصة مع استخدام خوادم سبق أن استُخدمت في هجمات سابقة ترتبط بروسيا. ويعبّر هذا النمط عن تصعيد موسكو في الحرب الهجينة خلال 2026، التي تجمع بين تعطيل الخدمات الأساسية وممارسة الضغوط النفسية، مع تجنب المواجهة العسكرية المباشرة.
احتمالات بديلة وتحليل الخبراء
رغم وجود دلائل ظرفية تشير إلى روسيا، ما زالت جميع الاحتمالات قائمة حول الجهات المنفذة، والتي قد تكون دولًا أو أفرادًا مستقلين. ونفت التحقيقات وجود دوافع مالية، إذ لم تظهر علامات ابتزاز أو مطالب مالية، فضلاً عن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها. ويستبعد الخبراء أن يكون خلف هذه الهجمات أشخاص غير محترفين أو استخدام ذكاء اصطناعي خرج عن السيطرة، إذ يتطلب تنفيذها مهارات تقنية متقدمة، خاصة في فهم أنظمة التحكم الصناعية. وبحسب شركة “Recorded Future”، تدرس الجهات الفاعلة تأثير هذه الهجمات وحجم الاضطرابات التي نجمت عنها بغرض استخلاص الدروس.
تحديات أمام بروكسل ومولدوفا
سبق أن استثمر الاتحاد الأوروبي موارد مالية وسياسية في تعزيز قدرة مولدوفا على مواجهة التهديدات، حيث حصلت في مارس 2026 على دعم مالي بقيمة 189 مليون يورو لتطوير الأمن السيبراني والاستجابة للطوارئ ورقمنة الخدمات العامة. مع تصاعد الهجمات، تبرز تساؤلات حول فعالية هذه الإجراءات وسرعة تنفيذها، خاصة مع تزايد الترابط بين الأنظمة الإدارية والمالية المولدوفية والشبكات الأوروبية. ويضاف إلى ذلك التحدي المتمثل في تحديث البنية التحتية الحكومية وحماية البيانات الشخصية المرتبطة بالرقم التعريفي الوطني.
رئيس الوزراء المولدوفي فاسيلي توفان أكد في الثالث من نوفمبر 2026 بدء التحقيقات حول احتمال تورط دولة أجنبية دون الإفصاح عن هويتهم. وتوضح هذه الهجمات كيف يمكن للعمليات السيبرانية أن تسبب ضررًا كبيرًا على مستوى الحكومات، مما يفرض نقل الموارد نحو التحقيقات الرقمية وتأمين الأنظمة وطمأنة الجمهور، حتى قبل معرفة الجهة المنفذة.
