الأمن والدفاع الأوروبي مستقبل الصناعات الدفاعية الأوروبية ودور التكامل في تعزيز القدرات المشتركة
تشهد داخل الاتحاد الأوروبي خلافات متزايدة حول كيفية التوفيق بين تعزيز التعاون الدفاعي المشترك وحماية الصناعات العسكرية الوطنية، وسط ارتفاع الإنفاق على التسلح. ودافع وزير الدفاع الألماني عن دعم برلين لشركاتها الدفاعية، معتبرًا أن الحفاظ على الصناعات الوطنية يشكل تحديًا مشتركًا لجميع الدول الأوروبية. وتعكس هذه الخلافات تعقيدات الانتقال من الاعتماد على سياسات تسلح وطنية إلى بناء منظومة دفاعية أوروبية متكاملة.
التوازن بين التعاون وحماية الصناعات المحلية في الدفاع الأوروبي
رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في 4 نوفمبر 2026، الانتقادات التي اتهمت ألمانيا بإعطاء الأولوية لصناعتها العسكرية المحلية على حساب التعاون الأوروبي، مؤكدًا أن دول الاتحاد الأخرى تتبع سياسات مماثلة. جاء ذلك خلال مؤتمر برلين للأمن، حيث رد بيستوريوس على اتهامات ماري أغنيس شتراك زيمرمان، رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الأوروبي، التي أشارت إلى تركيز ألمانيا المفرط على شراء الأسلحة محليًا بدلاً من الشراكة مع بقية الدول. وأوضح بيستوريوس أن الجميع يتفقون على ضرورة زيادة التعاون الدفاعي وتنفيذ مشاريع تسليح مشتركة، لكنه أشار إلى أن كل دولة تسعى في الوقت نفسه للحفاظ على صناعاتها الدفاعية الوطنية.
الطموحات الأوروبية في مجال الدفاع
تكشف هذه الخلافات عن التحديات التي تواجه السعي الأوروبي لبناء قوة دفاعية أقوى من خلال شراء أسلحة بشكل مشترك. فبينما ترغب دول الاتحاد في تعزيز قواتها المسلحة، تظل الحكومات حريصة على حماية الوظائف والمصانع المحلية. ومن بين 115 مليار يورو التي أنفقتها دول الاتحاد على المعدات العسكرية عام 2025، لم تخصص سوى 24% للشراء المشترك، وفقًا لوكالة الدفاع الأوروبية. وتسعى المفوضية لرفع هذه النسبة إلى 40% على الأقل بحلول 2030. وأطلق الاتحاد برنامج القروض الدفاعية “العمل الأمني من أجل أوروبا” (SAFE) بقيمة 150 مليار يورو، لتشجيع عمليات الشراء الجماعي بدلاً من صفقات منفصلة.
التحديات الوطنية أمام التكامل الدفاعي
تعيق المصالح الوطنية تقدم التعاون الدفاعي، إذ تتردد الحكومات في منح عقود تسليح كبيرة لشركات من دول أخرى. على سبيل المثال، أعلنت بولندا نيتها توجيه 89% من مبلغ 44 مليار يورو الذي ستحصل عليه من برنامج SAFE إلى صناعاتها المحلية. وبيّن بيستوريوس أن الحكومات ملزمة بحماية اقتصاداتها وصناعاتها الوطنية، قائلًا في ردّه على شتراك زيمرمان إن الانتقاد لا يجب أن يستهدف ألمانيا فقط، بل جميع الدول الأوروبية التي تملك صناعات دفاعية.
المشروعات الدفاعية المشتركة والتقدم الحاصل
وافق سفراء الاتحاد في 16 سبتمبر 2026 على خمسة مشروعات دفاعية أوروبية ذات مصلحة مشتركة (EDPCIs)، تهدف إلى سد الفجوات في القدرات الدفاعية. ومنذ بداية 2026، شكلت العواصم تحالفات لمناقشة مشاريع ضمن برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP) بقيمة 1.5 مليار يورو. وتشمل المشروعات مجالات الدفاع الجوي، والأمن البحري، والفضاء، وقدرات الطائرات المسيّرة، ومكافحة الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مراقبة الجناح الشرقي للاتحاد. سيحصل كل مشروع على تمويل قيمته 60 مليون يورو من برنامج EDIP.
التمويل والدعم المستقبلي
خصص برنامج EDIP 300 مليون يورو للمشروعات المشتركة الناضجة، إضافة إلى 25 مليون يورو للمشروعات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، مع اقتراب نهاية دورة ميزانية الاتحاد الحالية. وأعلنت الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي عن نية طرح دعوة ثانية لتقديم المقترحات قبل نهاية أبريل 2027. في يوليو 2026، تلقت المفوضية طلبات لأربعة مشروعات إضافية تشمل أنظمة المدفعية (ARTISYS)، ووحدات القتال الروبوتية (ERCUL)، ومنصة العمليات متعددة المجالات (ARCADIA)، وفضاء بيانات الذكاء الاصطناعي (EDDS)، لكنها ما تزال في طور التحديد. ومن المتوقع أن تستفيد هذه المشروعات من صندوق التنافسية الأوروبي والميزانية القادمة للدفاع والفضاء خلال السنوات السبع المقبلة.
